كشف تقرير حديث للبنك الدولي حول إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب أن وتيرة تنزيل هذا الورش تسير بوتيرة “مقبولة نسبياً”، رغم استمرار تحديات ترتبط أساساً بالحكامة وجودة التنفيذ.
وأوضح التقرير، الصادر في 6 أبريل 2026، أن مستوى التقدم العام في تنفيذ البرنامج وتحقيق أهدافه صُنّف ضمن خانة “مرضي بشكل متوسط”، في حين ظل مستوى المخاطر عند درجة “مرتفعة نسبياً”، ما يعكس وجود إكراهات مهيكلة تعيق التسريع بالإصلاح.
وسجّل المصدر ذاته استمرار التزام الحكومة بتفعيل هذا الورش، مدعوماً بارتفاع ميزانية قطاع الصحة برسم سنة 2026، إلى جانب تقدم عدد من المشاريع، من بينها إطلاق نموذج تجريبي لمجموعات الصحة الترابية، الذي يُرتقب أن يشكل قاعدة لتعميم التجربة وطنياً.
كما رصد التقرير تقدماً في مجالي الرقمنة وتأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية، غير أنه نبه إلى محدودية فعالية بعض آليات الحكامة، خصوصاً التأخر في تفعيل الهيئة العليا للصحة، وهو ما يؤثر على مهام تتبع الجودة وتقييم أداء الخدمات الصحية.
وفي ما يخص علاقة الإدارة بالمواطنين، أشار التقرير إلى توجه السلطات نحو مراجعة نظام معالجة الشكايات، بهدف تعزيز الثقة وتحسين التفاعل مع الإصلاحات الجارية.
وعلى صعيد التمويل، بلغ الغلاف المالي للبرنامج حوالي 473 مليون دولار، جرى صرف نحو 31 في المائة منه إلى حدود بداية سنة 2026، ما يعكس تقدماً جزئياً في وتيرة التنفيذ المالي.
كما أبرز التقرير استمرار التفاوت في توزيع الموارد البشرية الصحية بين الجهات، مقابل تسجيل تحسن ملحوظ في تأهيل البنيات التحتية، حيث تم تجهيز عدد من المراكز الصحية وفق معايير النجاعة الطاقية، إلى جانب خطوات أولية في رقمنة المنظومة الصحية.
ورغم تحقيق بعض النتائج الإيجابية، من قبيل تعميم الكشف عن قصور الغدة الدرقية الخلقي، أكد التقرير أن عدداً من الأهداف لا يزال في طور الإنجاز أو خارج المسار، خاصة ما يتعلق بإصلاح تمويل القطاع وتحسين جودة المعطيات الصحية وتعزيز الموارد البشرية.
وفي المجمل، شدد التقرير على أن تحديات الحكامة والقدرات المؤسساتية وتدبير مختلف المتدخلين تظل من أبرز العوامل التي قد تؤثر على نجاعة هذا الإصلاح على المدى المتوسط.