الأوقاف تشدد على السدل والالتزام بخطب المجلس العلمي داخل المساجد

جددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دعوتها إلى الأئمة والخطباء من أجل التقيد الصارم بالتوجيهات المنظمة لتدبير الشأن الديني داخل مساجد المملكة، مع التأكيد على الالتزام بخطب الجمعة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى، واحترام ما تضمنه “دليل الإمام والخطيب والواعظ” من مقتضيات مؤطرة للعمل الديني.

وجاء هذا التنبيه في مراسلة وجهها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى مندوبي الشؤون الإسلامية، دعاهم فيها إلى تعزيز التواصل مع القيمين الدينيين، والتنبيه إلى ضرورة عدم التهاون في تنفيذ الالتزامات المحددة، تفاديا لأي خلاف قد يؤثر على وحدة الصف داخل المساجد أو يشوش على الجماعة.

وأكدت المراسلة أن التجربة التي راكمتها خطب الجمعة الموحدة كافية لإبراز رصانتها وانسجامها مع خطة العلماء الرامية إلى تسديد التبليغ وتوحيد المرجعية الدينية، مشددة كذلك على ضرورة المحافظة على عدد من الممارسات المعتمدة، من بينها قراءة الحزب الراتب بعد صلاتي الصبح والمغرب، ورفع الدعاء عقب الصلوات المفروضة، إضافة إلى احترام الجزئيات المرتبطة بالمذهب المالكي، سواء في هيئات الصلاة كالسدل، أو في الهيئة والزي المتعارف عليهما لدى الخطيب والإمام في المغرب.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق تقارير رفعتها مجالس علمية جهوية بشأن تسجيل مخالفات في بعض المساجد، اعتُبرت خارجة عن العمل الجاري به منذ قرون ومخالفة صريحة لما ينص عليه الدليل المنظم لمهام الأئمة والخطباء والوعاظ.

وكشفت المعطيات المسجلة بجهة الدار البيضاء–سطات عن تفاصيل هذه المخالفات، حيث تصدّر أداء الصلاة بالقبض اللائحة بما مجموعه 1313 مخالفة، مقابل 28 حالة تتعلق بعدم قراءة الحزب الراتب. كما تم تسجيل 27 مخالفة لكل من رفع الأذان بطريقة ملحنة مطربة وارتداء هندام غير لائق، إضافة إلى 22 حالة تخص عدم رفع الدعاء عقب الصلاة المفروضة، و18 حالة لعدم احترام المدة الفاصلة بين الأذان والإقامة.

وتضمنت القائمة كذلك 16 مخالفة لعدم ارتداء الجلباب، ومثلها لعدم ارتداء السلهام، إلى جانب 9 حالات لغياب غطاء الرأس، و6 حالات لعدم رفع الأذان في وقته، و6 حالات لعدم قراءة دعاء القنوت قبل الركوع في الركعة الثانية. كما سُجلت 5 مخالفات تتعلق بالخروج من الصلاة بتسليمتين اثنتين، و3 مخالفات مصنفة ضمن “أخرى”، و3 حالات بشأن تناول موضوع الخطبة خارج التوجيهات المحددة. وشملت القائمة أيضا حالتين تتعلقان بلباس غير مغربي، وحالة واحدة لعدم اعتماد رواية ورش، وأخرى لعدم حمل العصا أثناء الخطبة.

ودعت المجالس العلمية المحلية إلى برمجة لقاءات تواصلية مع المعنيين بحسب طبيعة المخالفات المسجلة، مع مواصلة جهود التأطير والتكوين عبر الأئمة المرشدين، وتنظيم دورات تدريبية في موضوع الخطابة وتنزيل خطة “تسديد التبليغ”.

وتعكس هذه الخطوات، وفق المعطيات ذاتها، توجّه الوزارة نحو تعزيز توحيد المرجعية الدينية وضمان انسجام أداء الشعائر داخل مساجد المملكة، في إطار الثوابت الدينية المعتمدة، وبما يحفظ وحدة المذهب والاختيار الفقهي المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.