الإفراط في رمضان: بين الطقوس والقمامة

في كل عام، تتكدس موائد الإفطار بالحلويات والمأكولات المتنوعة، وغالبًا ما تنتهي كميات كبيرة منها في القمامة، في حين كان من الممكن توجيهها لمن يحتاجها. ظاهرة التبذير في رمضان لم تعد مجرد مسألة فردية، بل تحولت إلى مشكلة اقتصادية وبيئية وصحية تتطلب وعيًا أكبر من الأسر والمجتمع.

بعد ساعات طويلة من الصيام، يميل الكثيرون إلى الإفراط في تناول الطعام، ما يؤدي إلى استهلاك زائد وترك بقايا غير مستخدمة. هذا الإفراط يضر بالصحة ويهدد الموارد المالية، كما يضاعف من النفايات الغذائية التي تؤثر على البيئة، رغم أن الصيام يعلّم الاعتدال وضبط النفس.

تتعدد أسباب التبذير، من العادات الاجتماعية التي تشجع على إعداد أطعمة كثيرة لإبهار الضيوف، إلى الحملات الإعلانية المكثفة التي تزيد من شراء الحلويات والوجبات الجاهزة، بالإضافة إلى نقص الوعي بالكميات المناسبة. ويترتب على ذلك آثار سلبية، منها اضطرابات هضمية وزيادة الوزن وارتفاع السكر والكولسترول، إضافة إلى الهدر المالي والضغط على البيئة.

الحد من التبذير يحتاج إلى تخطيط وجبات دقيقة، ومشاركة الطعام الزائد مع المحتاجين، وحفظ البقايا بشكل صحيح لإعادة استخدامها لاحقًا. كما أن توعية الأطفال بقيمة الطعام تلعب دورًا مهمًا في الحد من هذه الظاهرة. كل ذلك يأتي انسجامًا مع التعاليم الدينية التي تحث على الاعتدال وعدم الإسراف، حيث قال الله تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” (سورة الأعراف: 31).

في النهاية، الاعتدال في الطعام هو السبيل للاستفادة من بركة الشهر، ولتحقيق توازن بين الصحة، والمال، والموارد البيئية، وتحويل رمضان إلى فرصة فعلية للتقليل من الإسراف وتعزيز المسؤولية الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.