شرعت وزارة الداخلية في التحضير المبكر لتنظيم عملية بيع أضاحي العيد بمختلف جهات المملكة، من خلال توجيه تعليمات مستعجلة إلى السلطات المحلية والجماعات الترابية قصد تسريع إصدار قرارات مؤقتة تحدد فضاءات البيع وشروط استغلالها، في خطوة تروم الحد من الفوضى والعشوائية التي ترافق هذه المناسبة كل سنة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية طلبت، عبر تعليمات موجهة إلى عمال العمالات والأقاليم، من رؤساء الجماعات الحضرية والقروية اتخاذ تدابير تنظيمية خاصة بأسواق الأضاحي، تشمل تحديد أماكن البيع، ومواقيت العمل، والجهات المكلفة بالتتبع والمراقبة، وذلك ضمن خطة استباقية لضبط هذا النشاط الموسمي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الإجراءات تأتي بناء على خلاصات اجتماعات عقدتها لجان محلية تحت إشراف رجال السلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، بهدف تنظيم عمليات بيع الأضاحي وتفادي مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العمومي والاكتظاظ الذي تشهده الأحياء والأسواق خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى.
وشددت السلطات الترابية، وفق المعطيات المتوفرة، على ضرورة تخصيص فضاءات مؤقتة تستجيب لشروط السلامة والنظافة والصحة العمومية، مع تنظيم أوقات الولوج والبيع وإشراك مختلف المصالح المعنية في تنفيذ التدابير المعتمدة.
كما أسندت مهام التتبع والمراقبة إلى السلطات المحلية ومصالح الأمن والقوات المساعدة والمصالح الجماعية، كل حسب اختصاصه، في إطار تشديد الرقابة على هذا النشاط الموسمي وضمان احترام الضوابط المحددة.
ويأتي هذا التحرك في انسجام مع تعليمات سابقة تقضي بمنع استغلال المحلات التجارية و”الكراجات” داخل الأحياء السكنية في بيع الأضاحي، مع التلويح بفرض غرامات مالية على المخالفين، للحد من الفوضى والإزعاج الذي يرافق انتشار نقاط البيع العشوائية وسط التجمعات السكنية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن القرارات الجماعية المرتقبة ستوجه أنشطة تخزين وتسويق الأضاحي نحو فضاءات وأسواق منظمة، تشمل منصات عرض مؤقتة وأسواقا أسبوعية، مع تكليف المصالح الاقتصادية بمراقبة هذه الأنشطة وضبط شروط ممارستها.
وترجع وزارة الداخلية اعتماد هذه الإجراءات الاستباقية إلى تزايد شكايات المواطنين المرتبطة بالإخلال بالسكينة العامة واحتلال الملك العمومي وانتشار النفايات والتلوث، إلى جانب ما رصدته تقارير ميدانية من نزاعات متكررة بين الباعة والمشترين، وحالات تتعلق ببيع أضاحٍ مريضة أو معيبة، فضلا عن تسجيل عمليات نصب وتدليس خلال المواسم السابقة.
كما يرتبط هذا التوجه بمحاولة ضبط الفوضى الاقتصادية التي ترافق موسم بيع الأضاحي، خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعار كراء المحلات المخصصة لهذا النشاط داخل الأحياء السكنية، حيث وصلت أثمنة بعض المحلات إلى مستويات قياسية خلال فترة قصيرة، ما خلق منافسة حادة بين السماسرة والمستغلين الموسميين.
ومن المرتقب أيضا أن تعزز المصالح الجهوية والإقليمية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” حضورها الميداني داخل فضاءات بيع الأضاحي، عبر نشر أطر بيطرية مختصة لمراقبة سلامة القطعان والتأكد من احترام الشروط الصحية قبل عرضها للبيع، مع التحقق من وثائق نقل المواشي وشهادات المنشأ.
ويأتي هذا التحرك في ظل تنامي مخاوف المستهلكين من تسويق أضاحٍ مصابة بأمراض أو غير مطابقة للشروط الصحية، خاصة بعد تسجيل حالات خلال السنوات الماضية تم اكتشافها عقب إتمام عمليات الشراء.





