عاد الجدل حول الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش العمومي، في سياق تصاعد حملة رقمية واسعة قادها عدد من صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بإنهاء العمل بالتوقيت الصيفي المعتمد طيلة السنة، ومراجعة القرار الذي ظل يثير انقساما مجتمعيا متجددا.
وخلال الأيام الأخيرة، تحولت منصات مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب إلى فضاء مفتوح للتعبير عن رفض الساعة الإضافية، حيث نشر مؤثرون مغاربة مقاطع فيديو وتدوينات تنتقد تأثير هذا النظام الزمني على نمط العيش اليومي، خاصة خلال شهر رمضان، معتبرين أنه يربك الساعة البيولوجية للمواطنين ويؤثر سلبا على جودة النوم والإنتاجية.

ولم يقتصر التفاعل على المؤثرين، بل امتد ليشمل آلاف المواطنين الذين انخرطوا في النقاش، مستعرضين تجاربهم اليومية مع الاستيقاظ المبكر في الظلام، وما يرافق ذلك من إرهاق نفسي وجسدي، خصوصا لدى التلاميذ والموظفين، هذا الزخم الرقمي ترجم أيضا إلى مبادرة ميدانية تمثلت في عريضة إلكترونية، تجاوزت سقف 20 ألف توقيع، وهو الحد القانوني المطلوب لإلزام السلطات بدراسة مضمونها، وتطرح هذه المعطيات سؤالا محوريا إلى أي حد يمكن لهذا الضغط الرقمي أن يتحول إلى قرار سياسي فعلي؟ وهل تتجه الحكومة نحو التفاعل مع هذه المطالب، أم أن الاعتبارات الاقتصادية والتنظيمية ستظل حاسمة في الإبقاء على التوقيت الحالي؟

المدافعون عن إلغاء الساعة الإضافية يستندون إلى كلفة اجتماعية واضحة، تتجلى في اختلال التوازن اليومي للأسر، وتأثير ذلك على التحصيل الدراسي للأطفال، وظروف العمل بالنسبة لفئات واسعة، في المقابل، يبرز مؤيدو الإبقاء على التوقيت الصيفي حججاً مرتبطة بتقليص استهلاك الطاقة، وتعزيز التوافق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين، خاصة في أوروبا، وهذا التباين يعكس عمق الإشكال، حيث لا يتعلق الأمر فقط بخيار تقني، بل بقرار له امتدادات اقتصادية واجتماعية ونفسية، ما يجعل الحسم فيه معقدا ويحتاج إلى مقاربة شمولية.
هل تتحرك الحكومة؟
من الناحية القانونية، يشكل تجاوز العريضة لسقف 20 ألف توقيع مؤشرا مهما، إذ يفرض على الجهات المختصة التفاعل معها وفق المساطر المعمول بها، غير أن هذا التفاعل لا يعني بالضرورة الاستجابة الفورية للمطلب، بل قد يقتصر على دراسة الموضوع أو فتح نقاش مؤسساتي حوله.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة دقيقة، من جهة، ضغط شعبي متزايد تقوده وسائل التواصل الاجتماعي، ومن جهة أخرى، التزامات اقتصادية وخيارات استراتيجية تم تبنيها منذ سنوات، وهو ما قد يدفعها إلى البحث عن حلول وسط، مثل العودة إلى الساعة القانونية في فترات محددة كرمضان أو الموسم الدراسي، بدل إلغاء التوقيت الصيفي بشكل كلي.
ما يميز هذا الجدل في نسخته الحالية هو الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في توجيه النقاش العمومي، حيث لم تعد مجرد فضاء للتعبير، بل تحولت إلى أداة ضغط قادرة على تجميع الآراء وصياغة مطالب جماعية، وبين استمرار الحملة الرقمية، وتزايد التوقيعات على العريضة، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الدينامية ستنجح في إحداث تغيير فعلي في السياسة الزمنية للمملكة، أم أنها ستنضم إلى سلسلة من النقاشات الموسمية التي تخبو مع مرور الوقت دون نتائج ملموسة.