السينما المغربية تستعيد عرش الشباك.. أفلام محلية تزيح الإنتاجات الأجنبية وتخطف الجمهور

شهدت القاعات السينمائية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة انتعاشة ملحوظة، عنوانها الأبرز عودة قوية للأفلام الوطنية التي استطاعت تصدر شباك التذاكر، متقدمة على عدد من الإنتاجات الأجنبية التي ظلت لفترة طويلة الخيار الأول للجمهور.

ووفق معطيات المركز السينمائي المغربي، تصدر فيلم “جوج رواح” للمخرج علاء أكعبون قائمة الإيرادات بعد شهر رمضان، مستفيدًا من تزامن عرضه مع عطلة عيد الفطر، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال على الإنتاج المحلي. ويروي الفيلم قصة شابين تجمعهما علاقة عاطفية تسعى إلى التتويج بالزواج، قبل أن تعصف بها أحداث مفاجئة تضعهما أمام اختبارات تكشف تعقيدات العلاقة بين الرجل والمرأة وتأثير الضغوط الاجتماعية.

في المركز الثاني، جاء فيلم “عائلة فوق الشبهات” لهشام الجباري، الذي يؤكد بدوره حيوية السينما المغربية من خلال تنوع المواضيع والأساليب. ويقدم العمل قصة عائلة تنخرط في مغامرة غير متوقعة، تجد نفسها خلالها ممزقة بين المصالح الشخصية والحفاظ على الروابط الأسرية، في قالب يجمع بين التشويق والكوميديا. ويعرف الفيلم مشاركة أسماء بارزة مثل عزيز داداس وماجدولين الإدريسي ورفيق بوبكر ونفيسة بنشهيدة.

أما المرتبة الثالثة، فكانت من نصيب فيلم “البحر البعيد” للمخرج سعيد حميش، الذي ينتمي إلى سينما المؤلف، ويعزز حضور الإنتاجات المغربية ضمن الصدارة. ويحكي الفيلم قصة شاب مغربي يهاجر بطريقة غير نظامية إلى مرسيليا، حيث يواجه تحديات الغربة والهشاشة، في عمل يجمع بين الواقعية ولمسة شاعرية في تصوير حياة المهاجرين.

في المقابل، تراجعت الأفلام الأجنبية إلى مراتب متأخرة، حيث تصدر “Projet Dernière Chance” قائمة الإنتاجات الأجنبية، متبوعًا بـ“Scream 7” وفيلم الرسوم المتحركة “Jumpers”، دون أن تنجح في منافسة الزخم الذي خلقته الأعمال المغربية.

ويعكس هذا التحول تغيرًا في ذائقة الجمهور، الذي بات يميل إلى قصص أقرب إلى واقعه، تقدم بلغة محلية وتتناول قضايا اجتماعية ملموسة. كما يؤشر على تطور ملحوظ في جودة الإنتاج السينمائي المغربي، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء، إلى جانب تحسن آليات الترويج التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب المشاهدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.