في إطار رؤية ترابية طموحة واستشرافية تجعل من تنمية الرأسمال البشري رافعة مركزية للتنمية، ومن الرقمنة والابتكار مدخلًا أساسيا للتحول الاقتصادي والاجتماعي، جرى، يوم الخميس 8 يناير 2026، تدشين مركز الترميز بالفقيه بن صالح (CCFBS)، تحت رئاسة عامل إقليم الفقيه بن صالح، وبحضور ممثلي الشركاء المؤسساتيين، والمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين، والأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني.
ويأتي إحداث مركز الترميز في سياق مشروع تكويني هيكلي واسع، يقوم على اعتماد التكوين في المجالات الرقمية كقاعدة مرجعية لبناء منظومة حديثة للمهارات والكفاءات، القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة لسوق الشغل ومتطلبات الاقتصاد الرقمي، فضلاً عن دعم تنويع النسيج الاقتصادي لإقليم الفقيه بن صالح، كإضافة نوعية ومكملة لمؤهلاته الفلاحية والمعدنية.
ويندرج هذا المشروع في إطار التنزيل العملي لمضامين النموذج التنموي الجديد، الذي يجعل من تنمية الرأسمال البشري، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الابتكار ركائز أساسية للتنمية المستدامة، حيث يشكل مركز الترميز لبنة محورية ضمن رؤية تروم ترسيخ تموقع الإقليم كقطب صاعد للتكوين في المهن الرقمية ذات القيمة المضافة العالية.
وفي السياق ذاته، تعرف الحاضنة التي تحتضن مركز الترميز تنزيل برامج تكوينية موازية في مجالات رقمية متقدمة، من بينها تكوين متخصص في الأمن السيبراني والتسويق الرقمي المحمول، تشرف عليه مؤسسة البحث والتطوير والابتكار في العلوم والهندسة، في إطار برنامج “جوبينتيك”، إلى جانب إعداد مسارات تكوينية أخرى قيد التطوير، تهم قطاعات متعددة في تقاطع مباشر مع الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز تنويع العرض التكويني وتكامله.
وتتعزز هذه الدينامية بحصول المشروع على الموافقة المبدئية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لاعتماد مدرسة عليا متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث جرى الانتهاء من أشغال البناء والتجهيز، بدعم من المجمع الشريف للفوسفاط، في إطار انخراطه في تمويل المشاريع ذات الأثر التنموي والسوسيو-اقتصادي ضمن مسؤوليته المجتمعية.
غير أن الشروع الفعلي في هذا التكوين يظل رهينًا باستكمال مسطرة الاعتماد على مستوى مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة البت في هذا الملف الاستراتيجي، بالنظر إلى ما يحمله من رهانات كبرى على مستوى تنمية الكفاءات، وتعزيز العرض الجامعي، وترسيخ تموقع الإقليم كقطب للتكوين في المهن الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كما تندرج هذه المبادرات ضمن الاستعدادات المتقدمة لإحداث فضاء الابتكار بالفقيه بن صالح، كمشروع مهيكل يهدف إلى احتضان المبادرات التكنولوجية، وتحفيز ريادة الأعمال، وتعزيز التقائية التكوين مع البحث العلمي ومتطلبات سوق الشغل، بما يكرس تموقع الإقليم كوجهة جاذبة للاستثمار في اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.
ويتكون فضاء الابتكار المرتقب من منظومة متكاملة تضم حاضنة للمقاولات، وتكنوبارك مخصصًا للأنشطة التكنولوجية والابتكارية، ومركزًا للبحث والتطوير، إضافة إلى برج للمهارات يمتد على عشرة طوابق، إلى جانب مركز خاص للاستقبال، بما يضمن تكامل الوظائف ونجاعة الأثر التنموي.
وقد تم إنجاز مشروع مركز الترميز في إطار شراكة متعددة الأطراف، ضمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، والمجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، والمدرسة العليا للتكنولوجيا التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، ومؤسسة CIH BANK، إلى جانب جمعية أم الربيع للتنمية المندمجة والجمعية الإقليمية مبادرات، مع دعم بيداغوجي من Simplon Maghreb، الشريك التربوي المعترف به دوليًا في مجال التكوين الرقمي.
ويستهدف مركز الترميز تكوين ستين (60) مستفيدة ومستفيدًا سنويًا، عبر مسارات تكوينية تشمل تحليل البيانات (Data Analyst)، وDevOps، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن منظومة تقوم على التكوين التطبيقي، والمواكبة، والإدماج السوسيو-اقتصادي، مدعومة ببنية لوجستيكية حديثة، وتجهيزات معلوماتية متطورة، ووسائل نقل مخصصة، ومنح تحفيزية شهرية، بما يضمن تكافؤ الفرص وجودة التكوين.
وتناهز الكلفة الإجمالية للمشروع تسعة (9) ملايين درهم، في تجسيد لانخراط مختلف الشركاء في الاستثمار المستدام في الكفاءات المحلية، وتعزيز موقع إقليم الفقيه بن صالح ضمن المنظومة الوطنية للاقتصاد الرقمي.