القنصلية المغربية ببرشلونة تسابق الزمن لتسليم السجل العدلي ومغاربة إسبانيا يترقبون التسوية

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن دينامية متواصلة تعرفها القنصلية المغربية بمدينة برشلونة، حيث تتوافد أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية للحصول على شواهد السجل العدلي، وهي الوثيقة التي تؤكد خلو سجل صاحبها من السوابق خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتعد شرطاً أساسياً للاستفادة من عملية التسوية الاستثنائية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الوثيقة أصبحت بمثابة مفتاح حاسم لمستقبل آلاف المهاجرين غير النظاميين، الذين يأملون في تسوية أوضاعهم القانونية والاستفادة من فرص العمل والاستقرار، في إطار إجراء يُرتقب أن يشمل أزيد من نصف مليون شخص.

وأكدت “إلباييس” أن الحصول على شهادة السوابق العدلية من بلد الأصل يُعد من أبرز شروط التسوية التي أقرتها حكومة بيدرو سانشيز، غير أن هذا الإجراء يثير قلق العديد من المهاجرين بسبب البطء الذي تعرفه بعض القنصليات. وفي المقابل، يبدو الوضع مختلفاً بالنسبة للمغاربة، حيث يتم تسليم الوثيقة داخل القنصلية المغربية ببرشلونة في آجال تتراوح بين أسبوعين وشهر، وهو ما اعتبره المعنيون أجلاً معقولاً يسمح لهم باستكمال ملفاتهم قبل انتهاء المهلة المحددة في 30 يونيو.

كما أبرزت الصحيفة أن الجالية المغربية، التي تُعد الأكبر في إسبانيا بأزيد من 1.1 مليون شخص، أبانت عن قدر كبير من الاستباقية، إذ توافد العديد من أفرادها على القنصلية منذ الإعلان عن شرط السجل العدلي في فبراير الماضي، ما تسبب حينها في بعض الاكتظاظ قبل أن تستقر وتيرة العمل تدريجياً.

ونقلت الصحيفة أيضاً معاناة عدد من المهاجرين الذين يشتغلون في ظروف صعبة داخل القطاع غير المهيكل، مثل حسن، وهو جزار يقيم في ضواحي برشلونة دون عقد عمل، حيث يأمل بدوره في أن تمنحه التسوية فرصة للخروج من الهشاشة والاستغلال. وأشار مرافقه إلى أن عدداً من المهاجرين يعيشون أوضاعاً سكنية صعبة ويواجهون ساعات عمل طويلة بأجور ضعيفة، معتبراً أن التسوية قد تشكل حماية لهم من هذه الظروف.

ومن الناحية المالية، أوضحت “إلباييس” أن تكلفة الملف لا تقتصر على الشهادة فقط، إذ يضطر بعض المهاجرين لأداء مصاريف إضافية، من بينها الترجمة المحلفة التي قد تصل إلى 25 يورو، فضلاً عن أتعاب المحامين التي قد تبلغ 300 يورو، رغم إمكانية إتمام الإجراءات بشكل فردي.

وفي ختام تقريرها، أشارت الصحيفة إلى أن وتيرة تسليم الوثائق شهدت تحسناً ملحوظاً، خاصة بعد تعزيز الموارد البشرية وفتح القنصلية أبوابها خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما ساهم في تسريع معالجة الطلبات وتقليص فترات الانتظار.

وتعكس هذه الحركية المتواصلة أهمية المرحلة التي يعيشها المهاجرون المغاربة بإسبانيا، بين سباق مع الزمن لاستكمال ملفاتهم، وآمال معلقة على تسوية قد تفتح أمامهم آفاقاً جديدة للاندماج والاستقرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.