المحاكاة في مجال الصحة ركيزة أساسية في التكوين الطبي الحديث

أكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للتدريب في الرعاية الصحية (HTIC 2026)، اليوم الأربعاء بالجامعة الدولية بالرباط، أن المحاكاة في مجال الصحة أضحت ركيزة أساسية في التكوين الطبي الحديث.

وأبرزوا، خلال هذا الحدث المنظم من طرف الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة بشراكة مع الجامعة الدولية للرباط، من 26 إلى 28 مارس الجاري، دور المحاكاة في الصحة كرافعة لتعزيز أداء النظم الصحية ومساهمتها في إشعاع المغرب دوليا، من خلال دمج الابتكارات التكنولوجية، لاسيما الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الدولية للرباط، نور الدين مؤدب، أن المحاكاة في مجال الصحة فرضت نفسها، على مر السنوات، كدعامة أساسية في بيداغوجيا علوم الصحة، بما تتيحه من تجاوز لحدود التعلم التقليدي عبر توفير بيئة آمنة وصارمة وقابلة لإعادة الإنتاج.

وأوضح وفي كلمة تلاها نيابة عنه نائب رئيس البحث والابتكار والشراكة بالجامعة، عبد العزيز بنجواد، أن المحاكاة تستجيب لتحديات كبرى في مجال الصحة العمومية، في سياق يتسم بتزايد متطلبات الأداء والسلامة ونجاعة النظم الصحية، مضيفا أنها تمثل رافعة هيكلية للحد من الأخطاء الطبية، وتحسين التنسيق بين الفرق، وتعزيز جودة مسارات الرعاية، إلى جانب فتح آفاق جديدة في مجالات التكوين وتقييم الكفاءات وتكييف المسارات البيداغوجية.

وأشار مؤدب إلى أن المحاكاة تندرج بالكامل ضمن نهج التميز، وتتيح، على الخصوص، تحسين التعلم من خلال إرساء اختبارات سريرية ذات أهداف مهيكلة، مذكرا، في هذا الإطار، بطموح الجامعة الدولية للرباط إلى تكوين مهنيي الصحة وفق المعايير الدولية، وتموقعها ضمن المؤسسات المرجعية في مجال المحاكاة الطبية.

من جانبها، أبرزت عميدة كلية علوم الصحة بالجامعة الدولية للرباط، ناجية حجاج حسوني، أهمية المحاكاة في الصحة، التي أصبحت ركيزة أساسية في التكوين الطبي الحديث.

وأوضحت أن المحاكاة، من خلال توفيرها لبيئة آمنة وقابلة لإعادة الإنتاج وخالية من المخاطر بالنسبة للمريض، تعزز التفكير التأملي والتعلم والتقييم الذاتيين، كما تتيح التعلم عبر الخطأ ومراجعة الممارسات الذاتية.

وأضافت حجاج حسوني أن المحاكاة تشكل، في جوهرها، فضاء للتعاون، حيث تتعلم الفرق العمل بشكل منسق قبل التدخل، مع تعزيز ممارسة طبية متمحورة حول المريض وسلامة العلاج وجودة العلاقة بين مقدم الرعاية والمريض.

 وفي السياق ذاته، أكد عميد كلية الطب والصيدلة، إبراهيم لكحل، أن المحاكاة الطبية تبرز كأداة محورية وأكثر شمولية، قادرة على جمع الأساتذة والطلبة ومهنيي الصحة حول هدف مشترك يتمثل في “تعلم أفضل من أجل علاج أفضل”.

كما سلط الضوء على أهمية المؤتمر الدولي للتدريب في الرعاية الصحية على أهمية باعتباره فضاء للقاء والتبادل والبناء المشترك، يجمع فاعلين من أكثر من 25 بلدا حول هدف موحد يتمثل في النهوض بمنظومة التكوين.

واعتبر أن دورة 2026 تمثل منعطفا مهما من حيث حجمها وتنظيمها حول مبادرات بارزة من قبيل “محاكاة” و”سيم-تيك” و”هاك-ميد”، مما يساهم في تنشيط منظومة المحاكاة الطبية على الصعيد الوطني، وإدماج المغرب في دينامية دولية، وتعزيز موقعه كفاعل في مجال الابتكار البيداغوجي وعلوم الصحة.

من جهته، أبرز رئيس الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة، محمد موحاوي، الطابع الخاص لهذه الدورة، التي تتميز بتنظيم متزامن لعدة تظاهرات كبرى، من بينها المؤتمر الدولي الأول لتقنيي المحاكاة (SimTech 2026)، وأول هاكاثون مخصص للابتكار في التعليم الطبي (HackMed 2026).

كما سلط الضوء على إطلاق المؤتمر العربي الأول للمحاكاة في الصحة (Mohakate 2026)، مشيدا بنجاح هذه المبادرة، التي تحققت بفضل مساهمة ودعم الشركاء، ولا سيما الجامعة الدولية للرباط.

وتميزت هذه الجلسة الافتتاحية بتوقيع اتفاقية بين الجمعية المغربية البيوطبية والمدرسة العليا للهندسة البيوطبية.

ويعد المؤتمر الدولي للتدريب في الرعاية الصحية، الذي أضحى في ظرف سنوات قليلة موعدا دوليا بارزا، ملتقى للفاعلين البارزين في مجال التكوين في علوم الصحة حول قضايا المحاكاة الصحية، والابتكار البيداغوجي، والتحولات التكنولوجية في التعليم الطبي.

وستركز هذه الدورة بشكل خاص على تثمين البحث العلمي في مجال المحاكاة الصحية، والعلوم الأساسية المطبقة على التكوين الطبي، وإدماج المحاكاة في الإصلاح المتعلق بالدراسات الطبية، فضلا عن الصحة الرقمية والتكنولوجيات الغامرة، والبيداغوجيا المعززة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرف الحدث مشاركة أزيد من 50 خبيرا دوليا في مجالات المحاكاة والبيداغوجيا الطبية والصحة الرقمية والابتكار التربوي،  إلى جانب تمثيلية لأكثر من 14 جمعية علمية دولية متخصصة في المحاكاة، مما يعكس دور المغرب المتزايد كملتقى دولي للتعاون العلمي في مجال المحاكاة والتكوين في المجال الصحي.

كما يرتقب أن يعرف المؤتمر مشاركة المئات من الفاعلين من أكثر من 25 بلدا، من بينهم أساتذة وأطباء وأطباء أسنان وصيادلة وممرضون ومهندسون وخبراء بيوطبيون ومسيرو مؤسسات صحية وطلبة علوم الصحة.

وتطمح الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة والجامعة الدولية بالرباط، من خلال هذه الدورة، إلى تعزيز التبادل العلمي الدولي، وتشجيع البحث ودعم الابتكار البيداغوجي، للمساهمة في التحسين المستمر لتكوين مهنيي الصحة، وبالتالي تجويد رعاية المرضى وسلامتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.