نظم مسلك الهندسة الكهربائية بالمدرسة العليا للتكنولوجيا، يومي الجمعة والسبت 28 و29 مارس، الدورة الثالثة من “أسبوع الطالب”، تحت شعار: “التميز والابتكار والانفتاح على العالم السوسيو-مهني”، في مبادرة أكاديمية تروم تعزيز جسور التواصل بين المؤسسة الجامعية ومحيطها الاقتصادي.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق سعي المدرسة إلى تكريس نموذج تكويني منفتح، يقوم على إشراك الفاعلين الاقتصاديين في مختلف مراحل العملية البيداغوجية، خاصة من خلال مشاريع التخرج والتداريب، بما يضمن تكوينًا عمليًا يستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد أجعموم، رئيس شعبة الهندسة الكهربائية: “المؤسسة استطاعت، من خلال مجموعة من الآليات، الانفتاح على المحيط السوسيو-مهني المحلي، عبر إبداعات الطلبة والمشاريع المقترحة من طرف الشركات. الطلبة يشتغلون على حاجيات حقيقية للشركات ويطورون حلولًا عملية وتقنية تُكمل عمل المؤسسات وتستجيب لتحدياتها. هذا التفاعل يضمن تكوينًا أكثر ارتباطًا بسوق الشغل، فيما تستفيد الشركات من إبداعات الطلبة الذين يؤطرهم أساتذة التعليم العالي.”
وشكل “أسبوع الطالب” مناسبة علمية وتكوينية بارزة لعرض مشاريع نهاية الدراسة التي اشتغل عليها الطلبة طيلة الموسم الجامعي، حيث عكست هذه المشاريع مستوى متقدمًا من الإبداع والابتكار، وقدرة الطلبة على توظيف معارفهم النظرية في إنجاز حلول تقنية تستجيب لحاجيات واقعية.

وفي هذا السياق، شاركت بشرى إزباي، طالبة السنة الأولى بشعبة الهندسة الكهربائية، تجربتها مؤكدةً أن هذا الحدث يمنح الطلبة فرصة حقيقية لإظهار قدراتهم ومواهبهم، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية ملموسة. وأضافت أن تقديم هذه الاختراعات أمام المهنيين لا يقتصر على تقييم العمل فحسب، بل يشكل أيضًا تجربة محفزة تفتح أمامهم آفاقًا أوسع للاندماج في سوق العمل ومواجهة تحديات الحياة المهنية بكل ثقة.
وامتدت فعاليات هذه التظاهرة على مدى يومين، خصص اليوم الأول لإجراء تقييم داخلي لمختلف بحوث الطلبة من طرف الأطر البيداغوجية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة المشاريع وتعزيز روح التنافس الإيجابي، إلى جانب تنظيم محاضرة علمية حول “الصناعة من الجيل الرابع”، سلطت الضوء على التحولات الرقمية والتكنولوجية الكبرى، خاصة ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذكية، وأثرها على مستقبل المهن.
أما اليوم الثاني، فقد تميز بحضور وازن لممثلي المقاولات الشريكة، الذين تابعوا عروض الطلبة واطلعوا على مشاريعهم، في خطوة تعكس أهمية هذا الحدث كمنصة للتواصل المباشر بين الطلبة والفاعلين الاقتصاديين، وفضاءً لتبادل الخبرات واقتراح مواضيع جديدة للبحث تنسجم مع متطلبات المقاولات.


واختُتمت التظاهرة بحفل رسمي انطلق بكلمة رئيس شعبة الهندسة الكهربائية، السيد محمد أجعموم، تلتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ألقتها بشرى إزباي، قبل الاستماع إلى النشيد الوطني في أجواء احتفالية مميزة.


وفي كلمته بالمناسبة، عبّر الدكتور الحسين حسيني، نائب مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا، عن شكره وتقديره لكافة المتدخلين في إنجاح هذه التظاهرة، من أطر تربوية وإدارية، وكذا أعضاء النوادي الثقافية والرياضية والعلمية، مشيدًا بالمستوى العالي للمشاريع المقدمة، والتي تعكس دينامية التكوين داخل المؤسسة وانخراط الطلبة في مسار الابتكار.

وخلال الحفل، تم توزيع خمس جوائز على أفضل الاختراعات، وسط إشادة واسعة بجودة المشاريع المعروضة، حيث أقرّت اللجنة بصعوبة عملية الانتقاء نظراً لتقارب مستوى الأعمال المقدمة. وفي هذا الإطار، أكد نائب المدير: “جميع الطلبة فائزون، لكن شروط المسابقة تقتضي ترتيبًا يميز بين المشاريع.”
كما توجّه بالشكر إلى المقاولات الداعمة التي تكلفت بالجوائز الثلاثة الأولى، ويتعلق الأمر بشركات: Sous Camp، P Prime، Agamine، TEC FORGE،
كما وجّه شكره إلى عدد من الهيئات المشاركة، من بينها Ciments du Maroc، Azoura، TEC FECFORGE، MOUSSA SOFT، CMCP، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، تقديرًا لدعمهم ومساهمتهم في إنجاح هذا الحدث.






والتقطت صورة جماعية تجمع بين الأساتذة والطلبة الفائزين، كرمز للاحتفاء بالنجاح ولتوثيق لحظة التميز والابتكار التي ميزت هذه الدورة من أسبوع الطالب.”


وفي لحظة بارزة من الحفل، تم تكريم الأستاذين عبد الكريم الهواري ورشيد العلوي بمناسبة إحالتهما على التقاعد، تقديرًا لمسيرتهما المهنية الحافلة وعطائهما المتواصل في تكوين أجيال من الطلبة.



كما تم تكريم الأستاذ نجيب أبكري ومنحه دبلوم الاعتراف الوطني بعد تتويجه الدولي عن اختراعه بدولة سويسرا، في إنجاز يعكس إشعاع الكفاءات الأكاديمية للمؤسسة على الصعيد الدولي.

وشهد الحفل أيضًا تسليم المشعل بين فوج 2025/2026 وفوج 2026/2027، قبل أن تختتم الفعاليات بالتقاط صور جماعية للأساتذة والطلبة الفائزين.

“وفي الختام، أكد الدكتور محمد أجعموم أن المؤسسة نجحت، عبر مجموعة من الآليات، في الانفتاح على المحيط السوسيو-مهني المحلي من خلال إبداعات الطلبة والمشاريع المقترحة من طرف الشركات. حيث يعمل الطلبة على تلبية حاجيات فعلية للمؤسسات، ويطورون حلولًا عملية وتقنية تُكمل أعمالها وتواجه تحدياتها. هذا التفاعل يضمن تكوينًا يرتبط بشكل أكبر بمتطلبات سوق الشغل، بينما تستفيد الشركات من ابتكارات الطلبة بإشراف أساتذة التعليم العالي.”
مبادرة تؤكد حرص المدرسة العليا للتكنولوجيا على بناء نموذج تكويني متكامل يزاوج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويعزز ثقافة الابتكار والانفتاح على المحيط الاقتصادي، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويرفع من قابلية تشغيل الخريجين.