في رسالة سياسية واقتصادية واضحة، أشاد وزير الفلاحة البرتغالي خوسيه مانويل فيرنانديز بمستوى التطور الذي حققه المغرب في القطاع الفلاحي، معتبراً أن ما تحقق يعكس نموذجاً لـ“تنمية ذكية ومستدامة وشاملة”. وجاء ذلك خلال افتتاح الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث أكد أن هذا الحدث لم يعد مجرد فضاء لعرض المنتجات، بل تحول إلى منصة دولية للشراكة والتعاون وتبادل الخبرات.
وأوضح المسؤول البرتغالي أن العلاقات بين الرباط ولشبونة تشهد دينامية متقدمة، معتبراً أن البلدين، رغم الفاصل الجغرافي، يجمعهما طموح مشترك لبناء نظم غذائية قوية وقادرة على الصمود. كما شدد على أن الأمن الغذائي يظل رهيناً بضمان توفر الغذاء بشكل فعلي للمواطنين، مبرزاً الدور المحوري للإنتاج الحيواني في تحقيق هذا الهدف ودعم الاقتصاد القروي.
وفي قراءته لمستقبل القطاع، دعا الوزير إلى تحقيق توازن بين الإنتاجية والاستدامة البيئية والرفق بالحيوان، في ظل تحديات متزايدة يفرضها التغير المناخي، خاصة ما يتعلق بندرة المياه. وأكد في هذا السياق أن تدبير الموارد المائية أصبح أولوية استراتيجية، مستشهداً بتجربة بلاده التي استثمرت بشكل كبير في البنيات المائية لضمان الأمن المائي والغذائي.
كما أبرز أهمية البحث العلمي والابتكار في تطوير الفلاحة، سواء عبر تحسين التربة، أو تطوير أصناف نباتية مقاومة للظروف المناخية، أو تعزيز الصحة الحيوانية، معتبراً أن التعاون الدولي في هذه المجالات لم يعد خياراً بل ضرورة.
ولم يغفل المسؤول ذاته دور التكنولوجيا الحديثة، مثل الرقمنة والطائرات بدون طيار، في تحديث القطاع الفلاحي، إلى جانب أهمية تثمين المنتجات المحلية وشهادات المنشأ كرافعة اقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتعاون الثنائي، عبر الوزير عن رغبة بلاده في تعميق الشراكة مع المغرب، سواء في مجال البحث العلمي أو الاستثمار أو التكوين، مع التركيز على دعم الشباب الفلاحين وضمان دخل عادل داخل سلاسل الإنتاج.
وختم بالتأكيد على أن التحولات الكبرى في الأنظمة الغذائية العالمية تتطلب تعاوناً دولياً فعلياً، قائماً على الابتكار والسياسات العمومية القوية، معتبراً أن الشراكات الاستراتيجية قادرة على بناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة في عالم يزداد تعقيداً.