رفعت وزارة العدل الغلاف المالي المخصص للمساعدة القضائية إلى 30 مليون درهم ابتداءً من سنة 2023، بعد أن كان يقدّر بـ 15 مليون درهم في السنوات السابقة، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستفيدين وتيسير ولوجهم إلى العدالة، خاصة النساء في وضعية هشاشة والفئات المعرضة للعنف.
وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في رد كتابي على النائبة فريدة خنيتي عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الوزارة تعمل على توفير الاعتمادات اللازمة لتغطية مستحقات المحامين الذين يقدمون خدماتهم في إطار المساعدة القضائية. وأضاف أن هذه الاعتمادات تُفوض بشكل كامل إلى المديريات الإقليمية ليتم صرفها للمستفيدين، ما يعكس الجهود المبذولة لتوسيع نطاق المستفيدين وضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى العدالة.
وأشار الوزير إلى أن الدستور المغربي يضمن حقوق المواطنين وحقوق النساء على وجه الخصوص، بما يشمل الحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مع حظر جميع أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الانتماء الاجتماعي أو الإقليمي أو اللغة أو الإعاقة. كما ينص الفصل 19 على مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تعزيز مبدأ المناصفة وإحداث هيئة لمكافحة التمييز، بينما يحمّل الفصلان 117 و118 القضاة مهمة حماية الحقوق والحريات وضمان الأمن القضائي وتطبيق القانون.
وفي السياق الدولي، أكد الوزير أن هذا التوجه يعززه الالتزام باتفاقيات مثل المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تكفل لكل شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم لإنصافه، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وعلى المستوى التشريعي، أبرز الوزير مجموعة من القوانين التي تدعم ولوج النساء للعدالة، أبرزها:
- القانون رقم 27.14 لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يضمن للضحايا، خصوصًا النساء والأطفال، الحماية القانونية والمساعدة القضائية والدعم النفسي والاجتماعي والإيواء المؤقت، مع إمكانية منع المشتبه فيهم من الاتصال بالضحايا.
- القانون رقم 103.13 لمكافحة العنف ضد النساء، الذي أحدث خلايا للتكفل بالنساء ضحايا العنف داخل المحاكم ومصالح الإدارة، وتقوم هذه الخلايا بالاستقبال، والاستماع، والدعم، والتوجيه، وتوفير المرافقة القانونية. وقد شهد نشاط هذه الخلايا ارتفاعًا بنسبة 17%، إذ بلغ عدد الإجراءات المتخذة 170851 إجراءً، مع استقبال 89959 امرأة واستماع 39054 منهن، وتمكين 11675 ضحية من المساعدة القانونية.
- القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، الذي يضمن استقلال القضاء، ومساواة المتقاضين أمامه، وتمكين المساعدين الاجتماعيين من القيام بمهام الاستقبال، والاستماع، والتوجيه، ومواكبة النساء ضحايا العنف من خلال الزيارات لمراكز الإيواء ومراقبة حالاتهن.
تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الحكومة لتعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة، وضمان ولوجها الفعلي إلى العدالة، وتوفير الدعم اللازم لمواجهة تحديات العنف والفقر والهشاشة، بما يعكس التزام المغرب بتعزيز الحقوق الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية.