المغرب يعزز تنويع مصادر الطاقة عبر بوابة جورجيا في البحر الأسود

في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الطاقة الدولي، تتجه المملكة المغربية نحو تنويع مصادر تزويدها بالمحروقات، عبر فتح قنوات جديدة مع أسواق ناشئة على ضفاف البحر الأسود، في إطار مقاربة تهدف إلى تقليص الاعتماد على المناطق التقليدية المعرّضة للتقلبات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

ويبدو أن جورجيا باتت تبرز تدريجياً كمحطة لوجستية وتجارية مهمة في هذا المسار، بعدما سجلت العلاقات التجارية بين الرباط وتبليسي منحى تصاعدياً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بواردات المشتقات النفطية المكررة.

وبحسب بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في جورجيا، فقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الربع الأول من السنة الجارية 20.71 مليون دولار. كما أظهرت المعطيات أن شهر مارس وحده عرف استيراد المغرب لشحنات من المحروقات الجورجية بقيمة قاربت 16.8 مليون دولار، ما وضعه ضمن أبرز زبائن جورجيا في هذا القطاع، خلف الصين وتركيا.

ولا يرتبط هذا التطور بمجرد ارتفاع ظرفي في المبادلات، بل يعكس دينامية جديدة في قطاع التكرير الجورجي، الذي سجل بدوره قفزة لافتة في حجم الصادرات، حيث بلغت قيمة صادرات المشتقات النفطية نحو 208 ملايين دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، متقدمة على صادرات قطاعات تقليدية أخرى.

كما تشير الأرقام إلى نمو غير مسبوق في الإنتاج المحلي للمشتقات النفطية، مدفوعاً بدخول مشاريع صناعية جديدة حيز التشغيل، من أبرزها مصفاة كوليفي الواقعة على ساحل البحر الأسود، والتي ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة الطاقية للمنطقة.

وتستقبل هذه المنشأة كميات مهمة من النفط الخام، يُعتقد أن جزءاً كبيراً منها من أصل روسي، قبل تحويلها إلى منتجات مكررة موجهة للتصدير نحو أسواق متعددة، من بينها السوق المغربية، التي باتت تظهر طلباً متزايداً على هذا النوع من الإمدادات.

وفي هذا السياق، أوضح دافيد بوتسغيريا، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة Black Sea Petroleum، أن الإنتاج الحالي يتركز أساساً على الديزل وزيت الغاز عالي الكبريت، مع توجهات مستقبلية لتوسيع سلة المنتجات لتشمل البنزين ووقود الطائرات، في إطار استجابة لتحولات الطلب الدولي.

وأضاف أن القيود المفروضة على المنتجات النفطية ذات المنشأ الروسي في بعض الأسواق الأوروبية دفعت إلى البحث عن مسارات بديلة لتصريف الإنتاج، ما جعل من أسواق خارج أوروبا، من بينها المغرب، وجهات أكثر انفتاحاً ومرونة.

وفي المحصلة، يعكس هذا التحول انخراط المغرب في استراتيجية طاقية تقوم على تنويع الشركاء وتوسيع مصادر الاستيراد، بما يتيح تعزيز أمنه الطاقي وتقليل تأثره بتقلبات الأسواق الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.