أعلن المغرب إعادة فتح السفارة السورية في الرباط، في خطوة دبلوماسية تعكس عودة العلاقات المغربية ـ السورية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من القطيعة، وسط تحولات سياسية وإقليمية تشهدها المنطقة العربية.
وجاء الإعلان خلال الزيارة الرسمية التي يجريها وزير الخارجية والمغتربين في سوريا إلى المملكة، حيث وصف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج هذه الزيارة بـ”التاريخية”، معتبراً أن إعادة فتح السفارة السورية بالرباط تمثل مؤشراً واضحاً على استئناف العلاقات الثنائية بعد أكثر من عقد من الجمود الدبلوماسي.
وأكد المسؤول المغربي أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، ظلت متمسكة بدعم تطلعات الشعب السوري، مع التشديد في الوقت نفسه على احترام سيادة سوريا ووحدتها الترابية. كما هنأ السلطات السورية والشعب السوري بما وصفه بالتقدم المحقق في مسار الانتقال السياسي، معتبراً أنه يشكل خطوة نحو تعزيز الاستقرار ولمّ شمل السوريين وتهيئة ظروف التنمية داخل البلاد.
وأشار إلى أن الإجراءات السياسية والحقوقية والاقتصادية والأمنية التي باشرتها السلطات السورية تسير، وفق تعبيره، في اتجاه إخراج البلاد من سنوات الأزمة، مؤكداً دعم المغرب للمسار الذي تقوده القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، رغم التحديات الإقليمية المحيطة.
كما اعتبر المسؤول المغربي أن سوريا تشهد عودة تدريجية إلى محيطها الإقليمي والدولي، في ظل مؤشرات انفتاح من عدد من الدول العربية والقوى الدولية والمنظمات الاقتصادية، ما يعزز موقعها كشريك قادر على الإسهام في جهود الاستقرار والتنمية على المستويين العربي والمتوسطي.
وأوضح أن إعادة فتح السفارة المغربية في دمشق خلال يوليوز الماضي جاءت تنفيذاً لتوجيهات ملكية، وفي إطار مواكبة ما وصفه بـ”مرحلة الانبعاث الجديد” التي تعيشها سوريا، ورغبة الرباط في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية تقوم على التعاون والمصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، تم الاتفاق على مراجعة وتحديث الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين البلدين، باعتبار أن الاتفاقيات الحالية لم تعد تواكب تطور العلاقات وطموحات الجانبين. كما جرى الاتفاق على إحداث لجنة مشتركة يقودها وزيرا خارجية البلدين، إلى جانب آلية للتشاور السياسي ولجنة قنصلية لمعالجة الملفات المرتبطة بمواطني البلدين.
وعلى المستوى الإنساني والتعليمي، أعلن المغرب تخصيص 100 منحة دراسية لفائدة الطلبة السوريين، تشمل التعليم الجامعي والتكوين المهني، مع تأكيد استعداد المملكة لتقاسم خبراتها مع سوريا في مجالات التنمية والإدارة والعدالة الانتقالية والأمن الغذائي والتكوين المهني، إضافة إلى قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة والصيد البحري.
وأكد المسؤول المغربي أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات المغربية السورية، مشيراً إلى أن السفارتين ستلعبان دوراً محورياً في تعزيز التعاون الثنائي. كما أعلن عزمه القيام قريباً بزيارة إلى دمشق لتدشين السفارة المغربية، في خطوة اعتبرها تعبيراً عن الإرادة المشتركة لإعادة بناء العلاقات بين البلدين.
وفي ختام تصريحه، نوه المسؤول ذاته بما وصفه بـ”الإشارات الإيجابية” الصادرة عن الجانب السوري تجاه المغرب وقضاياه الوطنية، معتبراً أنها تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين.
يشار إلى أن الرباط كانت قد أغلقت سفارتها في دمشق سنة 2012، على خلفية تصاعد الأحداث المرتبطة بالأزمة السورية، كما طلبت حينها من السفير السوري مغادرة الأراضي المغربية، قبل أن ترد دمشق بإجراءات مماثلة تجاه السفير المغربي.





