المغرب يعلن رسميًا نهاية 7 سنوات من الجفاف بعد ارتفاع غير مسبوق في حقينة السدود

بعد سبع سنوات متتالية من الشح المائي والجفاف القاسي، بدأت السدود المغربية أخيرًا تستعيد أنفاسها، في مشهد أعاد الأمل إلى ملايين المغاربة الذين عاشوا لسنوات تحت هاجس ندرة الماء. ففي يناير 2026، أعلن المغرب رسميًا نهاية واحدة من أطول فترات الجفاف التي عرفها، بعدما تجاوزت حقينة السدود الوطنية عتبة 8 مليارات متر مكعب، في مؤشر قوي على بداية طي صفحة صعبة من تاريخ الموارد المائية بالمملكة.
هذا التحول الإيجابي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة تساقطات مطرية مهمة شملت مختلف مناطق البلاد خلال الموسم الفلاحي الحالي، إلى جانب تساقط الثلوج بكثافة بالمناطق الجبلية، ما ساهم في تغذية الأودية والفرشات المائية، ورفع نسبة ملء عدد من السدود الكبرى إلى مستويات مريحة، بعدما كانت خلال السنوات الماضية تقترب من عتبة الإجهاد المائي.
ولم يكن هذا التحسن مجرد معطى تقني، بل حمل أبعادًا إنسانية واقتصادية واضحة. فارتفاع المخزون المائي من شأنه تعزيز تأمين الماء الصالح للشرب، وإنعاش الموسم الفلاحي، ودعم الأنشطة الصناعية والسياحية، فضلاً عن تخفيف الضغط على الأسر التي عانت طويلًا من اضطرابات التزود بالماء في عدد من المدن والقرى.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يُجمع خبراء الماء والمناخ على أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد إعلان نهاية الجفاف. إذ يؤكد المختصون أن المغرب مطالب اليوم بتحويل هذا الانتعاش إلى فرصة استراتيجية، عبر ترسيخ سياسة مائية مستدامة تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتوسيع إعادة استعمال المياه العادمة، وتعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء، حتى لا تعود المملكة إلى مربع الأزمة مع أول دورة جفاف جديدة.
هكذا، لا تمثل عتبة 8 مليارات متر مكعب مجرد رقم في تقارير وزارة التجهيز والماء، بل تُعد علامة فارقة في مسار طويل من التحديات، ورسالة واضحة مفادها أن مرحلة الجفاف يمكن تجاوزها، شريطة مواصلة الإصلاحات والتعامل مع الماء باعتباره ثروة استراتيجية لا تقل أهمية عن باقي الموارد الحيوية للبلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.