في اليوم الأول من الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، التي وصفها نائب الرئيس الأميركي بأنها “هشة”، سقطت صواريخ إيرانية على الإمارات والكويت، في حين تمكنت سفينتان من عبور مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق بيانات حركة الملاحة البحرية.
في لبنان، غير المشمول بالهدنة بحسب إسرائيل، نفذت الدولة العبرية أعنف حملة قصف منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وجاء إعلان وقف إطلاق النار قبل ساعة من انتهاء الإنذار الذي وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، مهددًا بـ”إبادة حضارة بأكملها” في حال لم تُفتح طهران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
وقال ترامب لوكالة فرانس برس بعد إعلان الهدنة: “إنه نصر كامل وشامل، 100 بالمئة. ليس هناك أدنى شك في ذلك”. بالمقابل، أعلنت طهران أنها حققت “نصرًا عظيمًا”، فيما وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني العدوان الأميركي بـ”الهزيمة التاريخية الساحقة”.
الهدنة بين هشاشة وتهديدات متبادلة
رغم سريان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وصف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الهدنة بأنها “هشة”، داعيًا الإيرانيين إلى “التعاون بحسن نية”، محذرًا من أن العواقب ستكون وخيمة في حال خرقها.
وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين أن “وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية بنفس السرعة والدقة التي أظهرناها خلال الأيام الـ38 الماضية”.
من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني أن “الأصبع على الزناد” وأنه مستعد للرد على أي عدوان، مضيفًا: “لقد كان العدو مخادعًا دائمًا، ولا نثق إطلاقًا بوعوده”.
هجمات متفرقة على الخليج
رغم الإعلان عن الاتفاق، استهدفت إيران الإمارات والكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة، بعد غارات جوية استهدفت منشآت نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية صباح الأربعاء.
ذكرت الإمارات تعرضها لـ17 صاروخًا و35 طائرة مسيّرة، فيما سجلت الكويت هجمات مماثلة، وأصيب شخصان على الأقل في البحرين بطائرة مسيرة إيرانية.
لبنان تحت النار
بعد خلاف حول شمول لبنان بالاتفاق، شنت إسرائيل ظهر الأربعاء هجومًا هو الأعنف منذ بدء الحرب، مستهدفة العاصمة وضواحيها الجنوبية ومناطق أخرى.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية “مقتل العشرات وإصابة المئات” في حصيلة أولية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ “أكبر ضربة منسقة استهدفت نحو 100 مركز قيادة وموقع عسكري لحزب الله في بيروت والبقاع وجنوب البلاد”.
مفاوضات معقدة وملفات حساسة
أعلنت طهران أن محادثات مع واشنطن ستبدأ الجمعة في باكستان، الوسيط الرئيسي في النزاع، إلا أن المواقف لا تزال متباعدة.
وفي حين نصت النسخة الفارسية للاتفاق على قبول واشنطن بتخصيب اليورانيوم في إيران، غابت هذه النقطة عن النسخة الإنكليزية المقدمة للأمم المتحدة.
وأكد ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” رفض أي تخصيب لليورانيوم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستستخرج “الغبار النووي المدفون على عمق كبير” منذ حرب يونيو 2025.
وطالبت واشنطن سابقًا بوقف برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها حزب الله. وأوضح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القاعدة الصناعية للدفاع في إيران “دمّرت تمامًا”، ولم تعد قادرة على إنتاج صواريخ أو مسيرات أو منصات إطلاق.
مضيق هرمز وعودة الحركة البحرية
شمل الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب بهجماتها على السفن وتهديداتها. وبعد ساعات من إعلان الهدنة، عبرت سفينتان المضيق، بينما أعلنت طهران أنها ستراقب مرور السفن اليومي خلال فترة وقف إطلاق النار، داعية إلى رفع العقوبات المفروضة عليها.
وقد انعكس هذا الإعلان إيجابًا على الأسواق، حيث انخفضت أسعار النفط (خام غرب تكساس وخام برنت) إلى أقل من 100 دولار للبرميل، وارتفعت أسهم بورصتي طوكيو وسيول بشكل ملحوظ، مع توقع تأخر عودة إمدادات وقود الطائرات إلى الوضع الطبيعي لعدة أشهر، وفق تحذيرات اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا).