اليوم العالمي للأرصاد الجوية.. دعوة لتعزيز الاستباق في مواجهة المخاطر المناخية بالمغرب

يخلّد العالم، اليوم الاثنين 23 مارس، اليوم العالمي للأرصاد الجوية، في سياق يتسم بتزايد التحديات المناخية، خاصة في المغرب، حيث باتت الكوارث الطبيعية تشكل تهديدًا متناميًا لعدد من المناطق، ما يبرز الحاجة إلى تطوير البحث العلمي وتعزيز التقنيات المرتبطة بمجال الأرصاد الجوية.

وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد مهام مصالح الأرصاد الجوية تقتصر على التنبؤ بحالة الطقس، بل تحولت إلى أداة استراتيجية تدعم صناع القرار، خصوصًا في ما يتعلق بتدبير مخاطر الفيضانات والسيول، وحماية الأرواح والممتلكات.

وفي هذا الإطار، شهد العالم ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الكوارث المرتبطة بالمناخ، بنسبة تفوق 50 في المئة مقارنة بالفترات السابقة، وفق تقديرات دولية، ما يعكس الحاجة الملحة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز آليات التكيف والحد من المخاطر.

وقال الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، إن شعار هذه السنة “نرصد اليوم لنحمي الغد” يعكس الترابط الوثيق بين المعطيات المناخية والأمن الغذائي والتنمية المستدامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وندرة الموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن نحو 95 في المئة من الإنتاج الغذائي العالمي يعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على العوامل المناخية.

وأضاف، في تصريح له”، أن الاحتفاء بهذا اليوم يشكل مناسبة لتعزيز الوعي بالدور الحيوي للأرصاد الجوية، التي أصبحت اليوم ركيزة أساسية في دعم القرار العمومي بمختلف المجالات.

وأوضح بنرامل أن التوقعات الجوية الدقيقة تساهم في تقليص الخسائر الزراعية بنسبة قد تصل إلى 30 في المئة، كما تساعد على تحسين إنتاجية المحاصيل بما يتراوح بين 10 و20 في المئة، خصوصًا في المناطق شبه الجافة، ومنها المغرب.

كما أبرز أن الاستثمار في خدمات الأرصاد الجوية يُعد رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية، إذ يمكن لكل دولار يُستثمر في هذا المجال أن يحقق عائدًا يتراوح بين 5 و10 دولارات، بفضل تقليص المخاطر وتحسين التخطيط، خاصة وأن حوالي 80 في المئة من الأنشطة الاقتصادية عالميًا تتأثر بالطقس والمناخ.

وفي جانب الوقاية من الكوارث، أكد المتحدث أن أنظمة الإنذار المبكر تساهم في تقليص الخسائر البشرية بنسبة قد تصل إلى 40 في المئة، والخسائر الاقتصادية بحوالي 30 في المئة، ما يعزز أهمية تطويرها وتوسيع نطاقها.

أما بيئيًا، فتؤدي المعطيات المناخية دورًا محوريًا في حماية التنوع البيولوجي، في ظل تهديد نحو مليون نوع من الكائنات الحية بالانقراض نتيجة التغيرات المناخية وفقدان المواطن الطبيعية، حيث تتيح تقنيات الرصد المناخي تتبع هذه التحولات ووضع برامج لإعادة تأهيل النظم البيئية.

وختم الخبير البيئي تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة التحديات المناخية تتطلب تعبئة شاملة، داعيًا إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا المرتبطة بالأرصاد الجوية، خاصة في الدول النامية، التي لا تتجاوز فيها تغطية خدمات الإنذار المبكر 50 في المئة في بعض المناطق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.