رغم الأثر الإيجابي الذي تحملـه التساقطات المطرية الأخيرة على الموسم الفلاحي وإنعاش الفرشة المائية، تفاجأ المواطنون بارتفاع أسعار عدد من الخضر الأساسية، وعلى رأسها الجزر ، الذي سجل زيادات ملحوظة في مختلف الأسواق، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية المضاربة واختلال مسالك التسويق.
و قد سجّل ثمن الجزر، الذي يُعد من أكثر الخضر استهلاكاً لدى الأسر المغربية، ارتفاعاً سريعاً مباشرة بعد الأمطار، حيث برر بعض التجار ذلك بصعوبة الجني وتأثر النقل بسبب الأوحال وتدهور المسالك المؤدية إلى الضيعات الفلاحية. غير أن هذه التبريرات، بحسب متتبعين، لا تفسر وحدها القفزة المفاجئة في الأسعار.
وشملت الزيادات أيضاً خضراً أخرى كالبصل، إلا أن الجزر ظل المؤشر الأوضح على التهاب الأسعار، نظراً لحضوره اليومي على موائد المغاربة ولسعره الذي كان يُصنف ضمن الخضر في متناول الجميع، قبل أن يتحول في ظرف وجيز إلى مادة تُثقل كاهل الأسر محدودة الدخل إذ تجاوز ثمنه عشرة دراهم.
ويرى مهنيون أن التساقطات المطرية قد تؤثر مؤقتاً على سلاسل التوزيع، غير أن استمرار الغلاء وبلوغه مستويات غير مبررة يعكس، في جانب منه، استغلال بعض الوسطاء لهذه الظرفية لرفع هوامش الربح، في ظل ضعف المراقبة وغياب ضبط فعّال للأسعار.
وفي المقابل، عبّر مواطنون عن استيائهم من تكرار مشهد الغلاء مع كل تغير مناخي، معتبرين أن المستهلك يظل الحلقة الأضعف، يدفع ثمن اختلالات لا علاقة له بها، في وقت يُفترض أن تشكل فيه الأمطار عاملاً للتخفيف لا للتصعيد.