بعد تسجيل أول إصابة بشرية بـH9N2 في أوروبا.. خبراء يطمئنون المغاربة بشأن الوضع الوبائي

طمأن خبراء في المجال الصحي بخصوص الوضع الوبائي في المغرب، عقب إعلان السلطات الإيطالية تسجيل أول إصابة بشرية بفيروس إنفلونزا الطيور من نوع H9N2 في أوروبا، وهي حالة تم تشخيصها أواخر شهر مارس الماضي.

ووفق ما أورده موقع “ScienceAlert” نقلًا عن “The Conversation”، فإن الحالة تعود لطفل يُرجح أنه أصيب بالفيروس خارج أوروبا قبل عودته إلى شمال إيطاليا. وأفادت المعطيات بأن الطفل كان يعاني من مشاكل صحية سابقة، وقد خضع للعزل بالمستشفى رغم أن الأعراض التي ظهرت عليه لم تكن حادة.

وينتمي فيروس H9N2 إلى عائلة “الأنفلونزا A”، التي تضم أيضًا الفيروسات الموسمية التي تصيب البشر، إلا أنه يُصنّف ضمن الفيروسات منخفضة الضراوة، إذ غالبًا ما يسبب أعراضًا خفيفة لدى الإنسان.

وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور مولاي المصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن فيروسات الأنفلونزا معروفة بقدرتها على التحور وإعادة التشكل الجيني، غير أنه شدد على أن الوضع لا يدعو للقلق، مؤكدًا أن المغرب يعتمد نظام مراقبة صارمًا، سواء على مستوى الحدود أو داخل التراب الوطني، بما يشمل كذلك سلاسل إنتاج الدواجن لضمان السلامة الصحية.

وأضاف أن أنفلونزا الطيور هي عدوى فيروسية تصيب أساسًا الطيور والدواجن، وقد ظهرت أولًا في الصين قبل أن تنتشر في عدة مناطق بإفريقيا وآسيا، وصولًا إلى تسجيل حالات في أوروبا.

وبخصوص الحالة المسجلة في إيطاليا، أشار المتحدث إلى أن المصاب يتلقى الرعاية الطبية اللازمة، مع ترجيح أن تكون العدوى وافدة من خارج أوروبا، في انتظار تحديد مصدرها بدقة. كما أكد توفر الأدوية المضادة للفيروسات، وخضوع الحالات المصابة للمراقبة الطبية إلى حين الشفاء التام.

وعن الوضع في المغرب، أكد الناجي أن المملكة لم تسجل أي حالة إلى حدود الساعة، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية، التي تتزامن مع نهاية موسم الأنفلونزا، تُقلل من مستوى الخطر. ودعا في المقابل إلى استشارة الطبيب فور ظهور أي أعراض، مع تفادي مخالطة الأشخاص المصابين بالزكام كإجراء احترازي.

من جانبه، أوضح الدكتور الطيب حمضي، الباحث في النظم والسياسات الصحية، أن تسجيل حالات بشرية من أنفلونزا الطيور يستوجب اليقظة والمتابعة، مبرزًا أن الفيروس ينتقل أساسًا من الطيور المصابة إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر، دون وجود دليل حالي على انتقاله بشكل مستدام بين البشر.

وأكد أن منظمة الصحة العالمية تتابع هذه الحالات عن كثب، تفاديًا لحدوث طفرات قد تمنح الفيروس القدرة على الانتقال بين البشر، وهو ما قد يشكل تهديدًا وبائيًا عالميًا.

وأشار حمضي إلى أن خطورة الفيروس تكمن في نسبة الوفيات المرتفعة التي سُجلت تاريخيًا في بعض الحالات البشرية، مقارنة بأنواع أخرى من الأنفلونزا، لافتًا إلى أن ظهور حالات متفرقة في مناطق مختلفة من العالم يفرض مزيدًا من الحذر، خاصة في التعامل مع الطيور.

وفي سياق الوقاية، شدد على أهمية تعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، سواء في الصحة الحيوانية أو البشرية، وتفعيل مقاربة “الصحة الواحدة”. كما دعا إلى تجنب لمس أو استهلاك الطيور التي تظهر عليها أعراض المرض، مع ضرورة التبليغ عن أي حالات نفوق غير طبيعية لدى الجهات المختصة، مؤكدًا أن اليقظة المستمرة تظل الوسيلة الأنجع لمنع تحول هذه الحالات المعزولة إلى خطر أوسع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.