صادق مجلس النواب، مساء الإثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد إدخال تعديلات عليه استجابةً لملاحظات المحكمة الدستورية. وقد حظي النص بموافقة 70 نائبًا مقابل معارضة 25 آخرين.
وفي هذا السياق، أكد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن مشروع القانون يهدف إلى إرساء توازن دقيق بين صيانة حرية الصحافة باعتبارها حقًا دستوريًا، وضمان احترام أخلاقيات المهنة وقواعدها المنظمة، مبرزًا أن الحرية والمسؤولية عنصران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما في بناء إعلام قوي وذي مصداقية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المشروع يروم تمكين المجلس الوطني للصحافة من الاضطلاع بمهامه في تدبير شؤون الصحافيين والناشرين بشكل مستقل، بما يعزز موقع الصحافة الوطنية كرافعة للديمقراطية وكفاعل أساسي في تأطير النقاش العمومي. كما شدد على أن النص يؤسس لمرحلة جديدة في مسار التنظيم الذاتي، تقوم على تعزيز استقلالية المجلس وتطوير أدواره لمواكبة التحولات المتسارعة في المجال الإعلامي.
وأضاف بنسعيد أن المشروع يسعى إلى تدارك الثغرات التي كشفت عنها التجربة السابقة، من خلال التنصيص على إحداث لجنة للإشراف على عمليات الانتخاب والانتداب، بما يضمن تدبيرها في إطار من الشفافية والاستقلالية.
وأشار الوزير إلى أن هذا النص يأتي في سياق تقييم موضوعي لتجربة أولى في مجال التنظيم الذاتي، والتي، رغم طابعها الريادي، أبانت عن بعض النقائص والحاجة إلى تطوير الإطار القانوني المؤطر لها.
وجدّد التأكيد على أن المشروع، الذي يأتي عقب ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير 2026، يشكل محطة مفصلية في مسار تحديث المشهد الإعلامي، وخطوة نوعية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز الشفافية والمسؤولية داخل القطاع.
كما أبرز أن الحكومة أعدت هذا المشروع في انسجام مع روح التنظيم الذاتي للمهنة، وسعيًا إلى تعزيز استقلاليتها وتخليق ممارساتها، انطلاقًا من أن هذا النمط من التنظيم يعد الآلية الأنجع لضمان ممارسة صحفية حرة ومسؤولة، كما ينص على ذلك الفصل 28 من الدستور.
وكانت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب قد صادقت، خلال الأسبوع الماضي، بالأغلبية على المشروع في صيغته المنقحة، التي استوعبت ملاحظات المحكمة الدستورية، حيث أيده 12 نائبًا من فرق الأغلبية مقابل معارضة 7 نواب من المعارضة، دون تسجيل أي امتناع.
في المقابل، رفضت الحكومة مختلف التعديلات التي تقدمت بها فرق المعارضة، فيما تمسكت مكونات الأغلبية بتمرير المشروع بصيغته الأصلية، دون إدخال تغييرات جوهرية.





