عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، لإثارة الجدل من جديد، بعد إعلانه أن أول قرار سيتخذه في حال تصدر حزبه الحكومة المقبلة، سيكون إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة.
وقال بنكيران، خلال تجمع حزبي بمدينة الخميسات، إن حزبه سيتجه أيضا إلى حذف تسقيف سن ولوج مباريات التعليم، المحدد حالياً في 30 سنة، معتبرا أن هذه القرارات تندرج ضمن “تصحيح اختلالات” مست عددا من الفئات.
غير أن هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما حول مواقف الحزب من الساعة الإضافية، خاصة أن حكومة بنكيران نفسها كانت قد وسعت العمل بهذا التوقيت سنة 2011 ليشمل ستة أشهر في السنة، قبل أن يتم اعتماده بشكل دائم سنة 2018 خلال ولاية سعد الدين العثماني.
ويرى متتبعون أن خطاب الحزب اليوم يعكس تحولا واضحا بين مرحلتي التدبير الحكومي والمعارضة، حيث تنتقل الأولويات من منطق “الإكراهات” إلى منطق “الاستجابة للمطالب الشعبية”، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استمرارية المواقف السياسية في السياق المغربي.
في المقابل، يعتبر منتقدو الحزب أن إثارة ملف الساعة الإضافية في هذا التوقيت بالذات لا تخلو من حسابات سياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسعى الأحزاب إلى إعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين عبر ملفات ذات وقع يومي مباشر على المواطنين.
ويثير موقف بنكيران تساؤلا مشروعا حول مدى صدقية هذا الطرح، هل نحن أمام مراجعة حقيقية لمواقف سابقة، أم مجرد خطاب سياسي تحكمه رهانات المرحلة؟ لأن القراءة الواقعية تشير إلى أن السياسة بطبيعتها مجال للتكيف مع التحولات، غير أن قوة أي خطاب تظل رهينة بمدى انسجامه مع التاريخ القريب لصاحبه، وفي حالة بنكيران، يبدو أن ذاكرة القرارات الحكومية السابقة لا تزال حاضرة بقوة، ما يجعل جزء من الرأي العام يتعامل مع هذه الوعود بحذر، بين من يراها اعترافا ضمنيا بأخطاء الماضي، ومن يعتبرها مجرد إعادة تدوير لشعارات تستجيب لنبض الشارع أكثر مما تعكس تحولا فعليا في القناعات.