تمكنت المصالح الأمنية ببني ملال، خلال الأسبوع الجاري، من وضع حد لنشاط شبكة مكونة من ثماني سيدات، يُشتبه في تورطهن في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال واستغلال الشعوذة للإيقاع بالضحايا وسلبهم ممتلكاتهم.
وحسب معطيات متطابقة، فقد انطلقت خيوط القضية بعد تقدم إحدى الضحايا بشكاية رسمية، أفادت فيها بتعرضها لعملية نصب من طرف ثلاث نساء أوهمنها بقدرتهم على “فك السحر” وإبطال أعمال الشعوذة، قبل أن يستولين على مجوهراتها ومبلغ مالي مهم تحت غطاء الخداع والاحتيال.
وقد قادت التحريات الأمنية الميدانية والأبحاث التقنية إلى تحديد هوية المشتبه فيهن وتوقيفهن تباعًا، وإخضاعهن لتدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار كشف باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على خطر تنامي ما يُعرف بمحلات وممارسات الشعوذة، التي لا تقتصر أضرارها على النصب المالي فقط، بل تمتد إلى خلق أذى اجتماعي ونفسي خطير، حيث يلجأ إليها بعض الأشخاص بدافع الإضرار بالآخرين أو الاعتقاد بإمكانية “إلحاق الضرر” بالغير عبر الطقوس المزعومة، ما يفتح الباب أمام استغلال واسع وممارسات غير قانونية.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب متزايد بضرورة تشديد المراقبة على هذه الأنشطة، التي باتت في بعض الحالات تمارس بشكل علني أو شبه علني، وتشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين النفسية والمادية، خاصة حين تتحول إلى فضاءات تُستغل فيها المعتقدات والخوف لتحقيق الربح غير المشروع أو تصفية الحسابات بين الأشخاص.
ويرى متتبعون أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في بعدها الاحتيالي، بل أيضًا في كونها تغذي ثقافة الإيذاء والانتقام وتكرّس سلوكيات سلبية داخل المجتمع، ما يجعل التصدي لها مسؤولية مشتركة بين المقاربة الأمنية والتشريعية، إلى جانب التوعية بخطورة الانسياق وراء هذه الممارسات.
وتؤكد هذه الواقعة مجددًا أن محاربة الشعوذة لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة لحماية المجتمع من شبكات تستغل الإيمان بالخرافة أو الرغبة في الإضرار بالآخرين، لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الأمن الاجتماعي والاستقرار النفسي للأفراد.