يواصل الكوميدي المغربي محمد باسو حضوره خلال شهر رمضان عبر عمله الجديد “بودكاست للبيع”، وهو عمل ساخر يقدم في صيغة البودكاست، في تجربة فنية يراهن من خلالها على قالب إعلامي بات يحظى برواج متزايد داخل المشهد الرقمي المغربي.
ويأتي هذا العمل امتدادا لأسلوب باسو المعروف في توظيف السخرية كوسيلة لقراءة الواقع، حيث يواصل الكوميدي المغربي الاشتغال على القضايا الاجتماعية والسياسية من زاوية نقدية، مستندا إلى لغة بسيطة تستلهم تفاصيل الحياة اليومية، وتراهن على المفارقة والتهكم لإثارة النقاش حول عدد من الظواهر التي تفرض نفسها في الفضاء العام.
وتقوم فكرة سلسلة “بودكاست للبيع” على استضافة شخصيات عمومية وطرح أسئلة تجمع بين الطرافة والجرأة، غير أن خصوصية العمل تكمن في المعالجة الفنية التي اختارها باسو، إذ يتقمص في كل حلقة شخصيتي المقدم والضيف في الآن ذاته، في صيغة إخراجية بسيطة تقوم على الحوار الثنائي بين شخصيتين يؤديهما الفنان نفسه.
هذا الاختيار منح السلسلة طابعا كوميديا خاصا، حيث يتحول الحوار إلى مساحة للمفارقة الساخرة وتبادل “الأسئلة والأجوبة” بين شخصيتين مختلفتين في الطرح والرؤية، وهو ما يسمح بتقديم نقد مبطن لعدد من الممارسات السياسية والاجتماعية، دون الابتعاد عن الطابع الكوميدي الذي يميز تجربة باسو.
وتندرج هذه التجربة ضمن مسار فني دأب خلاله باسو على توظيف الكوميديا الساخرة كأداة للتعبير عن قضايا المجتمع، كما فعل في أعمال سابقة من بينها سلسلة “سي الكالة”، التي لاقت تفاعلا واسعا لدى الجمهور المغربي، وكرست حضوره كأحد أبرز الأصوات الكوميدية التي تراهن على السخرية الذكية في مقاربة الواقع.