شهدت مدينة القصر الكبير أيامًا عصيبة إثر فيضانات قوية ناجمة عن ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، ما أدى إلى غمر أحياء سكنية ومرافق حيوية واستنفار السلطات ومصالح الوقاية المدنية. انخرط العديد من المواطنين في عمليات الإجلاء ونقل الأسر المتضررة، إلى جانب تقديم مساعدات عاجلة للمنازل المحاصرة بالمياه، في مشهد يعكس روح التضامن المجتمعي أثناء الكوارث.
في المقابل، ظهرت مظاهر استغلال الأزمة من قبل بعض التجار، الذين رفعوا أسعار المواد الأساسية والخدمات بشكل مبالغ فيه، حيث وصل ثمن الشمعة إلى 15 درهمًا، ووصل سعر بوط بلاستيك إلى 300 درهم. كما بلغ سعر الطاكسي للذهاب إلى طنجة 90 درهمًا للفرد. هذه الممارسات أثارت استياء واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، ووصفها ناشطون بأنها استغلال صارخ لمحنة المتضررين، ما يسلط الضوء على وجود ما يُعرف بـ “تجار الأزمات” الذين يسعون لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين الأكثر ضعفًا.
يرى الخبراء أن هذه الانتهازية تنتج عن غياب الرقابة الفورية أثناء الكوارث، والضغط النفسي والمادي على السكان، وعدم وجود عقوبات صارمة. وللتصدي لهذه الظاهرة، يقترحون مراقبة الأسعار والخدمات من قبل السلطات المحلية، وتفعيل الجمعيات المدنية لنشر ثقافة التضامن، وتوفير بدائل ومساعدات غذائية ومستلزمات أساسية خلال الأزمات لتقليل الاعتماد على السوق.
بينما أظهرت فيضانات القصر الكبير هشاشة البنية التحتية أمام الكوارث الطبيعية، فإن ارتفاع الأسعار واستغلال الأزمة يكشف الجانب الإنساني والاجتماعي: بين التضامن والمساعدة وبين الانتهازية والربح السريع. تبقى هذه التجربة تذكيرًا بأهمية الرقابة القانونية، والوعي المجتمعي، والتحلي بروح التضامن في أوقات المحن.