تحولات جيوسياسية تعيد رسم خريطة السفر.. المغرب وجهة مفضلة للسياح الروس

أدت التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تغييرات ملحوظة في توجهات السياح الروس، الذين بدأوا في إعادة النظر في وجهاتهم التقليدية، خاصة في منطقة الخليج، لصالح خيارات أكثر استقرارًا، في مقدمتها المغرب.

ووفق معطيات صادرة عن مهنيين في قطاع السياحة بروسيا، فقد شهد الطلب على الرحلات نحو المملكة المغربية ارتفاعًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بعوامل الأمن والاستقرار، إلى جانب التنوع الثقافي والجغرافي الذي يميز البلاد.

وأكدت وكالات أسفار روسية أن خريطة السياحة الخارجية للمواطنين الروس عرفت تحولًا سريعًا بعد تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، حيث برز المغرب كبديل تنافسي لعدد من الوجهات التقليدية، خاصة مع الإقبال المتزايد على مدن سياحية مثل مراكش وأكادير، اللتين سجلتا ارتفاعًا في عدد الحجوزات والرحلات.

وفي سياق الاستجابة لهذا الطلب المتزايد، رفعت شركات الطيران عدد رحلاتها نحو المغرب بنسبة تراوحت بين 10 و20 في المائة مقارنة بالمعدلات المعتادة، مع فتح خطوط جديدة عبر محطات وسيطة، وهو ما ساهم في تعزيز التنافسية وخفض أسعار التذاكر نسبيًا.

من جهة أخرى، أشار موقع “توربروم” الروسي المتخصص في السفر إلى أن المغرب لم يكن الوجهة الوحيدة التي استفادت من هذا التحول، إذ برزت أيضًا دول مثل جمهورية الدومينيكان وموريشيوس، غير أن المملكة حافظت على موقع الصدارة بفضل مزيج من عوامل الجذب، أبرزها الاستقرار والأجواء المعتدلة وغنى الموروث الثقافي.

وفي السياق ذاته، أكدت رابطة منظمي الرحلات الروسية أن المغرب يُعد من بين الوجهات الأكثر طلبًا خلال السنة الجارية، رغم محدودية الترويج له داخل السوق الروسية مقارنة بوجهات مثل تركيا أو مصر أو الإمارات، مشيرة إلى تضاعف الطلب لدى عدد من وكالات السفر.

كما أظهرت بيانات صادرة عن منصة “روسكي إكسبرس” أن مدينة أكادير استحوذت على أكثر من 71 في المائة من إجمالي الحجوزات الصيفية للسياح الروس، تليها الدار البيضاء ومراكش. وسُجل أيضًا ارتفاع طفيف في أسعار العروض السياحية، نتيجة زيادة الطلب على مرشدين يتقنون اللغة الروسية.

وفي ما يخص نوعية الإقامة، استحوذت الفنادق المصنفة ضمن أربع نجوم في أكادير على الحصة الأكبر من الحجوزات، بنسبة تقارب 71 في المائة، مقابل نحو 29 في المائة للفنادق الفاخرة من فئة خمس نجوم.

على صعيد آخر، سبق لوزير النقل الروسي أندريه نيكيتين أن أكد أن استئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين روسيا ودول الشرق الأوسط يظل رهينًا بتحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة، مشيرًا إلى أن السلطات الروسية تتابع الوضع بشكل مستمر، ومستعدة لإعادة تشغيل الرحلات فور توفر شروط السلامة.

وكانت هيئة الطيران الروسية قد فرضت قيودًا على حركة الطيران في أجواء الدول المعنية بالنزاع، شملت حظر عبور الطائرات الروسية فوق أجواء إيران وإسرائيل، وهو الإجراء الذي تم تمديده إلى غاية 27 مارس الجاري، ما ساهم في توجيه حركة السفر نحو وجهات بديلة، من بينها المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.