شهد القطاع الصحي بالمغرب تحولًا جديدًا في مسار تنظيم الممارسة الطبية، عقب صدور توجيهات عن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، تقضي بتشديد المراقبة على اشتغال مهنيي الصحة بين القطاعين العام والخاص، ووضع حد لحالات الجمع بين الوظيفتين داخل المنظومة الصحية.
وتنص هذه التوجيهات على منع أطباء القطاع العام من مزاولة أي نشاط مهني داخل المصحات الخاصة، مع اتخاذ إجراءات تأديبية في حق كل من يثبت تورطه في مخالفة هذا التوجه، بما في ذلك الإحالة على المجالس التأديبية المختصة.
ويستند هذا الإجراء إلى المقتضيات القانونية المنظمة للوظيفة العمومية الصحية، خاصة المادة 55 من القانون 10.94، التي تلزم الأطر الصحية بتكريس كامل وقت عملهم لخدمة المرفق الصحي العمومي، بما يضمن احترام مبدأ التفرغ المهني.
ولم يقتصر هذا الإجراء على الأطباء فقط، بل شمل أيضًا مختلف الفئات العاملة بالقطاع الصحي العمومي، من ممرضين وتقنيين وإداريين، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تعزيز الانضباط المهني داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وبحسب معطيات إعلامية، فقد تقرر تفعيل آليات جديدة للمراقبة من خلال لجان تفتيش مختصة ستتولى تتبع الخروقات المحتملة داخل المصحات الخاصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
وقد خلف هذا القرار تفاعلات داخل القطاع الخاص، حيث عبّر عدد من الفاعلين عن تخوفهم من تأثيره على توازن العرض الصحي، خاصة في بعض التخصصات التي تعتمد بشكل كبير على أطر قادمة من القطاع العام.
في المقابل، يعتبر متتبعون أن هذا التوجه يندرج ضمن إصلاح هيكلي أوسع يروم إعادة تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز حضور الأطر الطبية داخل المستشفيات العمومية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقوية الثقة في المرفق العمومي.