تغيّر النظام الغذائي بعد رمضان يرفع الإقبال على أدوية الجهاز الهضمي

مع انتهاء شهر رمضان، يشهد نمط العيش لدى المغاربة تحوّلاً ملحوظاً، خاصة على مستوى النظام الغذائي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة الجهاز الهضمي. فبعد أسابيع من الصيام والاعتماد على وجبات محدودة وموزعة بين الإفطار والسحور، يعود الكثيرون بشكل مفاجئ إلى عادات غذائية مختلفة، ما يؤدي إلى اضطرابات هضمية متكررة.

وفي هذا السياق، يسجل المهنيون في قطاع الصيدلة ارتفاعاً في الإقبال على أدوية الجهاز الهضمي خلال الفترة التي تلي رمضان، خصوصاً تلك المرتبطة بعلاج الحموضة، والانتفاخ، وعسر الهضم. ويعزو مختصون هذا الإقبال إلى التغيّر المفاجئ في توقيت وكميات الأكل، إضافة إلى الإفراط في تناول بعض الأطعمة الدسمة أو الغنية بالسكريات.

ويؤكد خبراء التغذية أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى فترة تكيّف بعد رمضان، حيث يكون قد اعتاد على نمط معين من الاشتغال، ما يجعل العودة السريعة إلى الوجبات الثقيلة والمتعددة خلال اليوم سبباً رئيسياً في الشعور بعدم الارتياح. كما أن الإقبال على الأكل خارج المنزل، خاصة خلال أيام العيد وما بعدها، يزيد من احتمالية استهلاك أطعمة غير متوازنة.

ومن بين أبرز الأعراض التي يشتكي منها المواطنون في هذه الفترة، نجد حرقة المعدة، والغازات، وآلام البطن، إلى جانب الشعور بالامتلاء السريع. كما قد يعاني البعض من اضطرابات في حركة الأمعاء، نتيجة التغير المفاجئ في نوعية وكميات الغذاء.

وفي المقابل، يدعو المختصون إلى ضرورة اعتماد تدرّج في العودة إلى النظام الغذائي العادي، من خلال تقليل استهلاك الدهون والسكريات، والإكثار من الخضر والفواكه، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء. كما يُنصح بتقسيم الوجبات وتجنب الإفراط في الأكل، خاصة خلال الأيام الأولى بعد رمضان.

ولا يقتصر الأمر على التغذية فقط، بل يشدد الخبراء على أهمية استعادة نمط نوم منتظم وممارسة النشاط البدني، لما لهما من دور أساسي في تحسين عملية الهضم والتوازن العام للجسم.

في ظل هذه المعطيات، يبقى الوعي الغذائي عاملاً حاسماً لتفادي مشاكل الجهاز الهضمي بعد رمضان، وتجنّب اللجوء المفرط إلى الأدوية، عبر تبني سلوكيات صحية تضمن انتقالاً سلساً نحو نظام غذائي متوازن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.