تقرير دولي يكشف اختلالات في تكوين الأساتذة بالمغرب رغم مؤشرات إيجابية محدودة

كشف تقرير الدراسة الدولية للتعليم والتعلم لسنة 2024 (TALIS)، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عن اختلالات بنيوية في تكوين الأساتذة بالمغرب، سواء على مستوى التكوين الأساس أو المستمر، مقابل تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالممارسة الصفية والشعور بالكفاءة المهنية.

وأوضح التقرير أن التكوين الأساس يظل ركيزة أساسية في إصلاح المنظومة التربوية، غير أن معطياته تكشف ضعفاً في المستوى الأكاديمي مقارنة بالمعايير الدولية، إذ لا تتجاوز نسبة الأساتذة الحاصلين على الإجازة في التعليم الإعدادي 63%، فيما لا تتعدى نسبة الحاصلين على الماستر 18%، مقابل معدلات أعلى بكثير في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وسجلت الدراسة تفاوتاً في مسارات التكوين، بين مسار نظامي يجمع بين التخصص والبيداغوجيا والتدريب الميداني، ومسارات سريعة تم اعتمادها لسد الخصاص، إضافة إلى فئة من الأساتذة الذين تلقوا تكويناً أكاديمياً دون تأهيل بيداغوجي كافٍ.

وعلى مستوى تقييم التكوين، عبّر نحو 66% من أساتذة الإعدادي و58% من أساتذة الابتدائي عن رضاهم، وهي نسب أقل من المعدل الدولي، مع تسجيل ضعف في التوازن بين الجانبين النظري والتطبيقي، وقلة فرص الممارسة الميدانية.

ورغم ذلك، أظهر التقرير أن نسبة مهمة من الأساتذة المبتدئين تشعر بالاستعداد للتدريس، خاصة في ما يتعلق بالمضامين والديداكتيك، في حين تظل الكفايات المرتبطة بالتدريس في بيئات متعددة اللغات والثقافات محدودة، رغم خصوصية السياق المغربي.

وفي ما يخص التكوين المستمر، يشارك حوالي 90% من الأساتذة في أنشطة تكوينية، غير أن هذه النسبة تبقى دون المتوسط الدولي، مع تركّز التكوين في مجالات تقليدية، مقابل ضعف واضح في مجالات حديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث لا يستفيد منها سوى أقل من ثلث الأساتذة رغم الطلب المرتفع عليها.

كما كشف التقرير عن محدودية أنظمة المصاحبة والتأطير، وضعف الاستفادة منها، إلى جانب عراقيل بنيوية تعيق الولوج إلى التكوين، أبرزها غياب الحوافز ونقص الدعم الإداري، وهي من بين أعلى النسب المسجلة دولياً.

ورغم هذه التحديات، يرى أغلب الأساتذة أن التكوين المستمر يساهم في تحسين ممارساتهم المهنية، ما يبرز الحاجة إلى إصلاح شامل لمنظومة التكوين، يقوم على تعزيز الجودة، وتوسيع مجالات التكوين، وتحفيز الأطر التربوية للانخراط الفعلي في تطوير كفاياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.