جدل واسع في المغرب قبل عرض كوميدي جزائري

أثارَت دعوات أطلقها نشطاء مغاربة، خلال الأيام الأخيرة، نقاشًا واسعًا بشأن استضافة الفنانين الحاملين للجنسية الجزائرية داخل المغرب. وجّهت هذه الدعوات إلى منظمي الحفلات والعروض الفنية، الرسمية والخاصة، مطالِبة بمقاطعتهم وعدم الترحيب بهم، في سياق التوتر السياسي القائم بين الرباط والجزائر، وردًا على ما يعتبره أصحابها مواقف عدائية تجاه المغرب والمغاربة.

وفي هذا الإطار، فجّر الإعلان عن جولة فنية جديدة للكوميدي الجزائري عبد القادر السيكتور جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المتابعين عن رفضهم برمجة عرض فكاهي لفنان جزائري بالقاعات المغربية، مطالبين بتعليق هذا النوع من التظاهرات إلى حين اتضاح المواقف السياسية.

ومن المرتقب أن يحتضن مسرح محمد الخامس بالرباط، يوم 8 فبراير المقبل، عرضًا كوميديًا جديدًا للسيكتور بعنوان “مرحبا”، ضمن جولة فنية تشمل عددًا من المدن المغربية، وهو ما أعاد طرح سؤال العلاقة بين الفن والسياق السياسي الراهن.

وجدد نشطاء ومعلقون مغاربة، في تدوينات متفرقة، دعوتهم إلى المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني لـ“قطع العلاقات” مع الفنانين الجزائريين، معتبرين أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي، في حين يرى آخرون أن هذه الدعوات تفتح نقاشًا إشكاليًا حول حدود استقلالية الإبداع الفني وإبعاده عن التجاذبات السياسية.

ويأتي هذا الجدل رغم الترحيب الواسع الذي حظي به عبد القادر السيكتور في زيارات فنية سابقة للمغرب، إذ قدّم عروضًا في عدد من مدن المملكة ولاقت أعماله إقبالًا جماهيريًا لافتًا، جعله من بين أبرز الكوميديين الجزائريين حضورًا في الساحة الفنية المغربية. كما سبق أن شارك في عدد من البرامج التلفزية بالقنوات المغربية، ما عزز شعبيته لدى جمهور واسع من المتابعين.

ويُصنَّف عرض “مرحبا”، الذي سبق تقديمه في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية، ضمن قالب “وان مان شو”، إذ يستند الفنان إلى تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية، محولًا إياها إلى مادة كوميدية ساخرة.

ويتناول السيكتور في أعماله قضايا مرتبطة بالهجرة والدراسة والشباب والعمل والزواج، إضافة إلى العادات الاجتماعية وانشغالات الناس وأعباء الحياة اليومية، معتمدًا على المزج بين اللهجة الجزائرية واللغة الفرنسية، وعلى المفارقة في بناء الحوارات، موجّهًا عروضه أساسًا إلى جمهور بلدان المغرب الكبير وجالياتها المقيمة بأوروبا وأمريكا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.