تعيش أطقم سفن تجارية عالقة في منطقة الخليج أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط، حيث تحولت رحلاتهم البحرية إلى تجربة محفوفة بالمخاطر ونقص الإمدادات، وسط مطالب متزايدة بالعودة إلى بلدانهم أو تحسين ظروفهم المعيشية.
وكشفت معطيات حديثة أن خطوط المساعدة التابعة للاتحاد الدولي لعمال النقل تلقت خلال الأسابيع الأخيرة مئات الرسائل من بحّارة يشتكون من نقص الغذاء ومياه الشرب والمواد الأساسية، إلى جانب تدهور الحالة الصحية لبعض أفراد الطواقم، في ظل صعوبة الوصول إلى الموانئ أو تأمين الإمدادات الضرورية.
ويؤكد عدد من البحّارة، عبر رسائل توصلت بها جهات دولية، أنهم يواجهون ظروفاً قاسية في عرض البحر، مع استمرار العمليات العسكرية بالقرب من مسارات الملاحة، ما يفاقم الشعور بالخوف والضغط النفسي، خاصة بعد تسجيل حوادث قصف في محيط بعض السفن.
وفي هذا السياق، أوضح ممثلو الاتحاد الدولي لعمال النقل أن الوضع الحالي يُعد استثنائياً، حيث يتواصل البحّارة بشكل متكرر لطلب المساعدة، سواء من أجل مغادرة المنطقة أو الحصول على توضيحات بشأن حقوقهم في ظل تصنيف بعض المناطق كمناطق حرب.
ورغم أن هذا التصنيف يمنح البحّارة حقوقاً إضافية، من بينها إمكانية إعادتهم إلى أوطانهم على نفقة الشركات المشغلة أو الاستفادة من تعويضات مالية مضاعفة، إلا أن عدداً كبيراً منهم، خاصة العاملين خارج الاتفاقيات الدولية، يواجهون صعوبات كبيرة في الاستفادة من هذه الحقوق.
كما يشتكي بحّارة من استمرار إلزامهم بالعمل رغم المخاطر، في غياب بدائل واضحة أو خطط لإجلائهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض الشركات بمعايير السلامة والحقوق المهنية في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن آلاف البحّارة ما يزالون عالقين في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الوضع، سواء على المستوى الإنساني أو على صعيد سلاسل الإمداد العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على سلامة الملاحة في هذه الممرات الحيوية.
وفي ظل استمرار التوترات، يظل مصير هؤلاء البحّارة رهيناً بتطورات الأوضاع الميدانية، وبمدى استجابة الجهات المعنية لمطالبهم، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى ضمان حمايتهم وتمكينهم من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها السلامة والعودة الآمنة.