حرمان 260 طبيبًا وصيدلانياً من البحث الأكاديمي يهدد جودة التكوين الطبي بمستشفى ابن سينا

نددت اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين بما وصفته بـ“حرمان” نحو 260 طبيباً وصيدلانياً من حقهم في البحث الأكاديمي في تخصص التحاليل الطبية بالرباط، محذّرة من تداعيات خطيرة على جودة التكوين الطبي ومستقبل المنظومة الصحية، في سياق اختلالات أعقبت هدم مستشفى ابن سينا دون توفير بدائل كفيلة بضمان استمرارية البحث والتأطير العلمي.

وأوضحت اللجنة، في بلاغ لها، أن هذا الوضع أدخل مئات المتدربين في ظروف صعبة تهدد مسارهم العلمي والمهني، معبرة عن قلقها من “تدهور غير مسبوق” في شروط التكوين، نتيجة ما اعتبرته قرارات ارتجالية ساهمت في إرباك المنظومة التكوينية منذ أزيد من سنة.

وأشارت إلى أن هدم المستشفى دون إعداد خطة انتقالية واضحة أدى إلى شلل شبه تام في المختبرات المرجعية، بعد توقف أربعة مختبرات كانت تؤمّن خدمات التحاليل الطبية المتخصصة لفائدة المستشفيات التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، إضافة إلى المرضى الخارجيين، وهو ما انعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية.

وأضاف المصدر ذاته أن هذا التوقف لم يقتصر على الجانب التقني، بل امتد ليشمل البحث العلمي، حيث تم تعطيل دراسات وبائية وأكاديمية كانت تشكل ركيزة أساسية للأمن الصحي، معتبرة أن الوضع الحالي ساهم في “إضعاف دينامية البحث العلمي” وحرمان المتدربين من بيئة علمية ملائمة.

وفي ظل هذه الظروف، تحدثت اللجنة عن ما أسمته “التكوين الاضطراري”، مشيدة في المقابل بمجهودات المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط الذي استقبل عدداً من المتدربين، غير أنها شددت على أن هذا الحل يظل مؤقتاً ولا يمكن أن يعوّض غياب بنية تكوينية أصلية تستجيب للمعايير المطلوبة.

كما حذّرت من انعكاسات هذا الوضع على جاهزية المستشفى الجامعي الجديد المرتقب افتتاحه في يونيو 2026، معتبرة أن غياب رؤية واضحة والتواصل المحدود مع الأطر الصحية قد يؤثر سلباً على انطلاق هذا المشروع، خاصة في ما يتعلق بتشغيل المختبرات الطبية وفق المعايير البيداغوجية والعلمية.

وأكدت اللجنة أن أي تعثر محتمل في تشغيل هذه المرافق سيكون نتيجة مباشرة لسوء تدبير المرحلة الانتقالية، داعية إلى تدارك الوضع بشكل عاجل لضمان نجاح هذا الورش الصحي الاستراتيجي.

وكشفت أن ممثليها سبق أن تلقوا وعوداً بحل الأزمة في أجل أقصاه ثمانية أشهر، غير أن مرور أزيد من 15 شهراً دون تقدم ملموس زاد من حدة الاحتقان، في ظل غياب خطة واضحة لإعادة تشغيل المختبرات واستئناف التكوين في ظروف ملائمة.

وبناء على ذلك، دعت اللجنة إلى فتح حوار جاد ومستعجل مع الجهات المعنية، مع تقديم جدول زمني دقيق يحدد مراحل إعادة تأهيل المختبرات وضمان استئناف التكوين والبحث العلمي وفق المعايير المعمول بها.

وختمت اللجنة بالتأكيد على انخراطها في إنجاح إصلاح المنظومة الصحية، مع رفضها أن يكون المتدربون ضحية اختلالات تدبيرية، محمّلة المسؤولية للجهات المعنية في حال استمرار هذا الوضع وما قد يترتب عنه من توتر داخل القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.