حكم السمارة يشعل غضب فيدرالية اليسار: اتهامات بتكميم الأفواه وترهيب الأصوات المنتقدة

عاد الجدل حول حدود الاحتجاج السلمي واستقلالية القضاء إلى الواجهة، عقب إدانة المكتب السياسي لـحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي الحكم الصادر في حق كاتب فرعه بمدينة السمارة، ليمام أيت الجديدة، وتسعة من رفاقه، واصفا القرار بـ”الجائر والقاسي”، ومعتبرا أنه يأتي في سياق معاقبة ممارستهم لحقهم في الاحتجاج السلمي.

الحزب، في بيان شديد اللهجة، لم يخف قلقه مما وصفه بـ”حلقة جديدة ومقلقة” ضمن مسلسل استهداف مناضليه، مشيرا إلى أن متابعة أعضائه أمام القضاء تندرج ضمن “مساطر لتكميم الأفواه”، هدفها ترهيب الأصوات التي ترفع لواء محاربة الفساد، وإضعاف الفعل السياسي والمدني في عدد من المناطق، خصوصا بالأقاليم الجنوبية.

واعتبرت قيادة الحزب أن استهداف كاتب الفرع المحلي بالسمارة يتجاوز البعد القانوني إلى رسالة سياسية مشفرة، مفادها التضييق على كل من يقترب من “مناطق النفوذ”، أو يجرؤ على فضح ما وصفته بـ”لوبيات الفساد”، مؤكدة أن ما جرى ليس معزولا، بل يدخل ضمن سياق أوسع من الضغوط والمضايقات التي يتعرض لها مناضلوه.

وفي موازاة ذلك، حرص الحزب على التأكيد على ثوابته الوطنية، مبرزا دعمه للوحدة الترابية ولمقترح الحكم الذاتي، لكنه شدد على أن هذا الموقف لا يمكن أن يتحول إلى غطاء لتبرير الفساد أو قمع الأصوات المنتقدة، معتبراً أن محاربة الريع والفساد تظل المدخل الحقيقي لأي تنمية، والضامن الأساسي لنجاح أي تصور سياسي في الأقاليم الجنوبية.

كما أعاد الحزب طرح ملف الاعتقال السياسي إلى دائرة النقاش، مطالبا بـ”تصفية نهائية” لهذا الملف، عبر إطلاق سراح معتقلي الحراكات الاجتماعية، ومن وصفهم بمعتقلي “جيل Z”، إضافة إلى الصحفيين والمدونين، في خطوة اعتبرها ضرورية لإحداث انفراج سياسي يعيد الثقة في المؤسسات.

وختمت فيدرالية اليسار الديمقراطي بيانها بدعوة الدولة ومختلف الفاعلين إلى تحمل مسؤولياتهم، محذرة من أن استمرار ما وصفته بـ”رعاية الفساد” من شأنه أن يقوض الثقة في المؤسسات ويهدد الاستقرار، في وقت تحتاج فيه البلاد، بحسب تعبيرها، إلى ترسيخ مسار ديمقراطي حقيقي يعزز الجبهة الداخلية بدل إضعافها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.