خبز الدار… غذاء تقليدي بقيمة صحية عالية رغم زحف الخبز الصناعي

لا يزال خبز الدار يحتل مكانة خاصة على موائد المغاربة، رغم التحولات السريعة في نمط العيش وانتشار الخبز الصناعي الجاهز. فهذا الخبز التقليدي، الذي كانت تعدّه الأمهات والجدات بعناية، ليس مجرد عادة غذائية، بل إرث صحي وثقافي يحمل فوائد كثيرة غالبًا ما يتم تجاهلها.

مكونات بسيطة… وقيمة غذائية غنية

يعتمد خبز الدار في الغالب على الدقيق الكامل أو خليط القمح والشعير، مع الماء والملح والخميرة البلدية أو الطبيعية، دون إضافات صناعية أو مواد حافظة. هذه البساطة تمنحه قيمة غذائية أعلى مقارنة بالخبز الأبيض المصنع، الذي يفقد جزءًا كبيرًا من أليافه ومعادنه خلال مراحل التصنيع.

ويُعد خبز الدار مصدرًا مهمًا لـالألياف الغذائية، التي تساعد على تحسين الهضم، والوقاية من الإمساك، والمساهمة في الشعور بالشبع، ما يجعله خيارًا مناسبًا للأشخاص الراغبين في التحكم في الوزن.

مؤشر سكري أقل وصديق لمرضى السكري

من أبرز مزايا خبز الدار، خاصة المصنوع من الدقيق الكامل أو الشعير، أن له مؤشرًا سكريًا أقل من الخبز الأبيض. وهذا يعني أنه يرفع مستوى السكر في الدم بشكل تدريجي، مما يجعله أكثر أمانًا لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، وتحت إشراف غذائي مناسب.

الخميرة البلدية… دعم لصحة الأمعاء

عند تحضير خبز الدار بالخميرة البلدية أو التخمر الطبيعي، يستفيد الجسم من بكتيريا نافعة تساهم في تحسين توازن الجهاز الهضمي وتعزيز المناعة. كما أن التخمر الطويل يساعد على تفكيك بعض المركبات التي تعيق امتصاص المعادن، مثل الحديد والزنك.

خبز الدار والوقاية من الأمراض

تشير دراسات غذائية إلى أن استهلاك الحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بـأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي. كما أن غناه بالفيتامينات، خاصة فيتامينات المجموعة B، يساهم في دعم الجهاز العصبي والوظائف الحيوية للجسم.

بين الفائدة وسوء الاستهلاك

ورغم فوائده العديدة، يبقى الاعتدال شرطًا أساسياً. فالإفراط في تناول الخبز، حتى وإن كان صحيًا، قد يؤدي إلى زيادة الوزن. كما أن طريقة التحضير تلعب دورًا مهمًا، إذ إن استعمال دقيق أبيض مكرر أو الإكثار من الملح يقلل من قيمته الصحية.

العودة إلى خبز الدار… اختيار صحي واعٍ

في زمن تكثر فيه الأطعمة المصنعة، تمثل العودة إلى خبز الدار خطوة بسيطة لكنها فعالة نحو نمط غذائي صحي. فهو أقل تكلفة، وأكثر فائدة، ويحافظ على صحة الأسرة، إلى جانب كونه جزءًا من الهوية الغذائية المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.