خيّم الحزن على الأوساط الفنية في الخليج والعالم العربي، أمس الثلاثاء، عقب إعلان وفاة الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، بصمت خلالها على حضور استثنائي جعلها من أبرز رموز الدراما الخليجية وأكثرها تأثيراً.
وأعلنت مؤسسة الفهد للإنتاج الفني، عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”، خبر الوفاة في بيان نعت فيه الراحلة، مؤكدة أنها توفيت بعد معاناة مع المرض، ومشددة على أنها تركت إرثاً فنياً وإنسانياً سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال.
وكانت حياة الفهد قد مرت بأزمة صحية في عام 2025 بعد إصابتها بجلطة دماغية استدعت نقلها إلى المستشفى وخضوعها لعلاج مكثف، حظي بمتابعة واسعة من جمهورها في الخليج والعالم العربي. كما سبق أن خضعت لإجراء طبي على مستوى القلب، قبل أن تتدهور حالتها الصحية لاحقاً، ما استدعى إدخالها إلى العناية المركزة. وفي فبراير 2026، أكدت أسرتها استمرار تلقيها الرعاية الطبية ومنع الزيارات بناء على توصيات الأطباء.
وأثار نبأ الوفاة موجة حزن واسعة في الوسط الفني والإعلامي العربي، حيث توالت رسائل النعي من فنانين ومخرجين وإعلاميين من مختلف الدول الخليجية والعربية، مستحضرين مسيرتها الطويلة ومكانتها الاستثنائية في الدراما. وقد عبّر عدد من الفنانين عن صدمتهم برحيلها، واصفين إياها بأنها “قيمة فنية لا تتكرر” و“أحد أعمدة الفن الخليجي”.
وُلدت حياة الفهد في منطقة شرق بالكويت، وعاشت طفولة صعبة بعد فقدان والدها في سن مبكرة، ما اضطرها لترك الدراسة مبكراً. غير أنها استطاعت تجاوز ظروفها، فتعلّمت القراءة والكتابة ذاتياً، قبل أن تبدأ مسارها المهني في المجال الصحي، ثم تنطلق إلى عالم الفن عبر المسرح بعد اكتشاف موهبتها، لتبدأ رحلة طويلة قادتها إلى أن تصبح إحدى أبرز نجمات الدراما الخليجية.
وخلال مسيرتها الممتدة لأكثر من ستة عقود، تنقلت بين الإذاعة والمسرح والتلفزيون والكتابة، وشاركت في أعمال شكلت علامات بارزة في تاريخ الدراما الخليجية، خاصة تلك التي تناولت قضايا المجتمع والمرأة، إلى جانب أعمال كوميدية واجتماعية واسعة الانتشار. كما حازت خلال مشوارها على عدد كبير من الجوائز والتكريمات داخل الكويت وخارجها، تقديراً لعطائها الفني.
وكان آخر ظهور فني لها سنة 2025 من خلال مسلسل “أفكار أمي”، قبل أن يطوي رحيلها صفحة واحدة من أهم وأطول المسارات الفنية في تاريخ الدراما الخليجية، تاركة خلفها إرثاً سيظل حاضراً في ذاكرة المشاهدين ووجدان الجمهور العربي.