رسوم دراسية مرتفعة تلوح في الأفق أمام الطلبة المغاربة الراغبين في الدراسة بفرنسا

تستعد فرنسا لتشديد العمل بنظام الرسوم الدراسية المفروضة على الطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027، في توجه جديد قد ينعكس بشكل مباشر على آلاف الطلبة المغاربة الراغبين في متابعة دراستهم بمؤسسات التعليم العالي الفرنسية.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية ومصادر متخصصة في التعليم العالي، فإن الرسوم الجديدة المرتقبة ستصل إلى 2895 يورو سنوياً بالنسبة لطلبة سلك الإجازة، و3941 يورو لطلبة الماستر، وهي مبالغ تفوق بكثير تلك التي يؤديها الطلبة الفرنسيون والأوروبيون داخل الجامعات العمومية.

ويأتي هذا التوجه في إطار إعادة تفعيل أكثر صرامة لنظام “الرسوم التفاضلية” الذي أطلقته باريس سنة 2019 ضمن خطة “Bienvenue en France”، غير أن عدداً من الجامعات الفرنسية ظل، خلال السنوات الماضية، يمنح إعفاءات واسعة للطلبة الأجانب، ما جعل التطبيق الفعلي لهذه الرسوم محدوداً نسبياً.

وتسعى الحكومة الفرنسية، بحسب المعطيات المتداولة، إلى جعل أداء هذه الرسوم هو القاعدة الأساسية بالنسبة للطلبة غير الأوروبيين، مقابل تقليص هامش الإعفاءات والاستثناءات، وهو ما قد يرفع الكلفة الإجمالية للدراسة والإقامة بالنسبة لفئات واسعة من الطلبة الدوليين، وفي مقدمتهم المغاربة.

ومن المرتقب أن يثير هذا القرار مخاوف داخل أوساط الأسر المغربية، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها فرنسا كإحدى أبرز الوجهات الدراسية للمغاربة، بفعل القرب الجغرافي والروابط اللغوية والثقافية، إضافة إلى الحضور التاريخي للتعاون الأكاديمي بين البلدين.

كما قد يؤثر هذا التوجه على جاذبية الجامعات الفرنسية لدى الطلبة المغاربة، خاصة في ظل تصاعد المنافسة من دول أخرى توفر رسوماً أقل أو برامج منح ودعم مالي موجهة للطلبة الأجانب.

ويرى متابعون أن الزيادة المرتقبة قد تدفع عدداً من الطلبة إلى إعادة تقييم خياراتهم الدراسية، سواء من خلال البحث عن منح وإعفاءات، أو التوجه نحو وجهات جامعية بديلة، خصوصاً بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط التي كانت تعتمد على انخفاض كلفة التعليم العمومي بفرنسا مقارنة بوجهات أخرى.

في المقابل، تبرر السلطات الفرنسية هذا التوجه بضرورة تعزيز تمويل الجامعات العمومية وتقليص الضغط على ميزانية الدولة، مؤكدة أن التكلفة الحقيقية للتكوين الجامعي تفوق بكثير الرسوم الحالية المؤداة من طرف الطلبة.

وتشير مؤسسة “Campus France” إلى أن الدولة الفرنسية تتحمل جزءاً مهماً من تكاليف التعليم العالي العمومي، حتى بالنسبة للطلبة الأجانب، وهو ما تعتبره باريس مبرراً لإعادة النظر في نظام الرسوم المعتمد.

ويبقى الأثر الفعلي لهذا القرار مرتبطاً بكيفية تنزيله من طرف الجامعات الفرنسية، ومدى استمرار العمل بالإعفاءات والمنح، إضافة إلى نوع التخصصات والمؤسسات التي سيختارها الطلبة الدوليون خلال المواسم المقبلة.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان