في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في دينامية التعاون البحري بين الرباط وموسكو، كشفت معطيات حديثة عن توجه روسي لرفع حجم الصيد السنوي في المياه الأطلسية المغربية من حوالي 60 ألف طن إلى ما بين 90 و100 ألف طن خلال المرحلة المقبلة. القرار، الذي يستند إلى نتائج دراسات علمية مشتركة، يضع الثروة السمكية المغربية مجددًا في قلب الاهتمام الدولي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأسماك السطحية وفي مقدمتها الماكريل.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار اتفاقية التعاون في مجال الصيد البحري الموقعة بين البلدين، والتي تحدد بدقة الكميات المسموح بها والأنواع المستهدفة ومناطق الصيد. ووفق مصادر رسمية، فإن الرفع المحتمل للحصص يرتبط بتقييمات علمية أظهرت توفر مخزون واعد من الأسماك السطحية، ما يسمح نظريًا بزيادة الاستغلال دون الإخلال بالتوازن البيئي، على الأقل وفق المؤشرات الحالية.
لكن خلف الأرقام، يبرز سؤال أكبر. فالساحل الأطلسي المغربي لم يعد مجرد فضاء اقتصادي تقليدي، بل أصبح نقطة جذب في حسابات جيو-بحرية أوسع. روسيا، التي تبحث عن تعزيز أمنها الغذائي وتنويع شركائها في ظل التحولات الدولية، ترى في المغرب شريكًا مستقرًا وموقعًا استراتيجيًا مهمًا على الواجهة الأطلسية. في المقابل، يسعى المغرب إلى تثمين موارده البحرية ضمن اتفاقيات مؤطرة قانونيًا وعلميًا، مع الحفاظ على استدامة المخزون السمكي الذي يشكل ركيزة لآلاف مناصب الشغل وطنياً.
ومع كل اتفاق أو رفع محتمل للحصص، يعود النقاش إلى الواجهة حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية وحماية الثروة البحرية للأجيال المقبلة. فالصيد ليس مجرد أرقام تُحتسب بالأطنان، بل منظومة بيئية واقتصادية واجتماعية مترابطة، وأي قرار في هذا المجال يظل تحت مجهر المتابعين والمهنيين على حد سواء.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن ملف الصيد البحري بين المغرب وروسيا سيبقى مطروحًا بقوة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بالسواحل الأطلسية المغربية وما تختزنه من إمكانات واعدة.