سد آيت زيات يقترب من الانطلاق مشروع مائي يعزز أمن الماء بالحوز

في خطوة تعكس تسارع المشاريع المائية بالمغرب، يقترب مشروع سد آيت زيات، الواقع بجماعة تيدلي مسفيوة بإقليم الحوز، من دخول مرحلة الاستغلال الرسمي، بعد سنتين من الأشغال المتواصلة في واحد من أبرز الأوراش التنموية بجهة مراكش آسفي.

هذا المشروع، الذي يُعد الأكبر من نوعه على صعيد الجهة، لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتطوير البنيات التحتية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.

ووفق المعطيات المتوفرة، بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 99 في المائة، وهو ما يعكس وتيرة العمل المكثفة التي مكنت من تقليص مدة إنجاز المشروع بشكل ملحوظ، في انتظار الإعلان الرسمي عن دخوله حيز الخدمة.

من الناحية التقنية، تم إنجاز مشروع  السد على شكل سد ترابي بارتفاع يصل إلى 71 متراً، مع سعة تخزينية تقارب 186 مليون متر مكعب، وحقينة تمتد على مساحة تناهز 992 هكتاراً، ما يجعله من بين المشاريع المائية الكبرى بالمنطقة.

لكن أهمية  مشروع السد لا تقف عند الأرقام فقط، بل تتجلى أساساً في أدواره المنتظرة، حيث سيؤمن تزويد مدينة مراكش بالماء الصالح للشرب بحوالي 30 مليون متر مكعب سنوياً، إلى جانب دعم سقي مساحات فلاحية مهمة بكميات قد تصل إلى 78 مليون متر مكعب سنوياً.

ولعل ما يزيد من قيمة هذا المشروع، هو مساهمته في حماية المناطق المجاورة، خاصة بسافلة واد الزات، من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن انطلاق عملية تخزين المياه فعلياً منذ فبراير الماضي.

وعلى المستوى الاجتماعي، لم يقتصر المشروع على الجانب التقني، بل رافقته إجراءات ميدانية مهمة، من بينها توفير مئات آلاف أيام العمل لفائدة الساكنة المحلية، إلى جانب تحسين البنية التحتية عبر إحداث طرق قروية، وبناء مدارس ومرافق صحية ودينية، وربط عدد من المناطق بالكهرباء والماء.

وفي العمق، يُرتقب أن يشكل هذا السد دفعة قوية للنشاط الفلاحي، من خلال تحسين أنظمة الري وتثمين الأراضي الزراعية، إضافة إلى تحفيز التنمية المحلية وفك العزلة عن عدد من الدواوير.

أما بيئياً، فيُعوَّل على المشروع للمساهمة في التخفيف من آثار الجفاف والحفاظ على التوازنات الطبيعية، في سياق وطني يزداد فيه الضغط على الموارد المائية.

وبين أرقام الاستثمار وحجم الانتظارات، يظل سد آيت زيات واحداً من المشاريع التي يُراهن عليها لتعزيز الأمن المائي وتحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة… في انتظار أن يتحول قريباً من ورش مفتوح إلى واقع يخدم الساكنة بشكل مباشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.