شبكة صحية تحذر من تفشي السل بالمغرب

حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من استمرار تفشي داء السل بالمغرب، معتبرة أن انتشاره لا يرتبط بعوامل بيولوجية فقط، بل يعكس اختلالات بنيوية مرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وظروف العيش.

وأفادت الشبكة، في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السل، بأن هذا المرض “ليس قدرا محتوما”، بل نتيجة مباشرة لاتساع دائرة الهشاشة والفقر، إلى جانب استمرار السكن غير اللائق، من قبيل دور الصفيح والمنازل المكتظة التي تفتقر لشروط التهوية، ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار العدوى.

وسجل المصدر ذاته أن سوء التغذية، الناتج عن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يسهم في إضعاف مناعة المواطنين، خاصة في الأوساط الهشة، ما يزيد من قابلية الإصابة بالمرض، كما نبه إلى إكراهات ترتبط بضعف الوقاية وتعثر التشخيص، بسبب نقص الوسائل التقنية الحديثة داخل عدد من المراكز الصحية، خصوصا في الأحياء الشعبية والمناطق القروية.

وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة إلى أن هذه الاختلالات تؤدي إلى بقاء عدد مهم من الحالات خارج منظومة الرصد والعلاج، في ظل استمرار الفوارق المجالية بين المدن والقرى، وهو ما يفاقم انتشار المرض في الفئات الأكثر عرضة للخطر، من قبيل المدخنين ومدمني المخدرات، إضافة إلى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، في غياب استراتيجيات وقائية مندمجة وفعالة.

كما دق التقرير ناقوس الخطر بخصوص تدبير الأدوية، مسجلا أن احتكارها من طرف الدولة وعدم توفرها في الصيدليات، إلى جانب حالات الانقطاع المتكررة داخل المؤسسات الصحية، يشكل تهديدا مباشراً لحياة المرضى، واعتبر أن هذه الوضعية تسهم في ظهور حالات “السل المقاوم للأدوية”، الذي وصفته بـ”التهديد الصحي الخطير” بالنظر إلى كلفته المرتفعة وصعوبة علاجه.

وأوردت الشبكة أرقاما مقلقة، حيث يسجل المغرب سنويا ما بين 3 آلاف و3300 حالة وفاة بسبب داء السل، أي بمعدل يقارب 9 وفيات يومياً، مع نسبة إماتة تصل إلى 10 في المائة من مجموع المصابين، وترتفع هذه النسبة إلى حوالي 20 في المائة لدى المرضى الذين يعانون من السل وفيروس نقص المناعة البشرية في الآن ذاته.

كما كشفت المعطيات ذاتها تسجيل أزيد من 37 ألف حالة جديدة سنويا، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم في حال توسيع نطاق الكشف المبكر، مبرزة أن نحو 15 في المائة من الحالات لا يتم اكتشافها، ما يؤدي إلى استمرار العدوى وتطورها نحو أشكال مقاومة للعلاج.

وفي ختام تقريرها، نبهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى أن هذه المؤشرات تطرح تحديات حقيقية أمام التزامات المغرب الدولية الرامية إلى القضاء على داء السل في أفق سنة 2030، داعية إلى تبني سياسات صحية واجتماعية مندمجة تستهدف جذور المشكلة، وليس فقط مظاهرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.