في خطوة تعكس وعيا متزايدا بضرورة تقريب الجامعة من عالم المقاولة، تم يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026, بالدار البيضاء توقيع اتفاقية إطار بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بهدف إرساء شراكة استراتيجية تجعل التكوين الجامعي أكثر انسجاما مع حاجيات الاقتصاد الوطني.
الاتفاقية، التي وقعها وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكيب لعلج، تسعى إلى بناء تقارب منظم ومستدام بين الفضاء الأكاديمي والنسيج الاقتصادي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وارتفاع متطلبات التنافسية وقابلية التشغيل في سوق الشغل المغربي.
ولعل الأرقام تعكس حجم الرهان. فالمغرب يتوفر على ما يقارب 1,1 مليون طالب وطالبة، تمثل الإناث حوالي 58 في المائة منهم، إلى جانب أكثر من 150 ألف خريج سنويا، وحوالي 11 ألف مهندس ومهندسة. غير أن التحدي الحقيقي، كما أشار إليه شكيب لعلج، لا يكمن في العدد فقط، بل في كيفية تحويل هذا الرأسمال البشري إلى كفاءات قادرة على دعم النمو الاقتصادي وتعزيز أداء المقاولات.
وأشار لعلج إلى أن العلاقة بين الجامعة والمقاولة ظلت في كثير من الأحيان قائمة على مبادرات متفرقة وغير مهيكلة بالشكل الكافي، وهو ما تسعى هذه الاتفاقية إلى تجاوزه عبر وضع آليات عملية لتحديد الحاجيات القطاعية من الكفاءات، وتحسين ملاءمة التكوينات الجامعية بشكل مستمر، إضافة إلى تطوير التداريب والتكوين بالتناوب وتعزيز التكامل مع البحث العلمي والابتكار، مع دور محوري للفيدراليات القطاعية والتمثيليات الجهوية للاتحاد في تنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع.
من جانبه، أكد عز الدين الميداوي أن هذه الاتفاقية تعكس إرادة مشتركة لبناء جسور دائمة بين الجامعة وسوق الشغل، في إطار من التكامل والتعاون، بما يمكن من مواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تواجهها المملكة. واعتبر أن ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل تشكل رافعة أساسية لتعزيز الإدماج المهني للخريجين ودعم دينامية التنمية الوطنية.
وشدد الوزير على أن هذه الخطوة ليست غاية في حد ذاتها، بل محطة ضمن مسار أوسع يروم مأسسة التعاون بين العالم الأكاديمي وعالم المقاولة، والانتقال من شراكات ظرفية إلى تعاون منظم ومستدام، قائم على تعبئة جماعية لجميع المتدخلين.
وتشمل محاور الاتفاقية البناء المشترك لبرامج التكوين وتحيينها بتشاور مع الفاعلين الاقتصاديين، وتوسيع فرص التداريب والتكوين بالتناوب، وتعزيز آليات مواكبة الإدماج المهني، إلى جانب دعم التكوين المستمر لفائدة الأجراء، وتحديد الحاجيات من الكفاءات على المدى القريب والمتوسط، وتنظيم لقاءات دورية للحوار والتنسيق والتقييم.
بهذه الخطوة، يراهن الطرفان على بناء منظومة متكاملة تجعل الجامعة أكثر انفتاحا على محيطها الاقتصادي، وتساهم بشكل ملموس في تحسين قابلية التشغيل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، واستثمار الرأسمال البشري المغربي بالشكل الذي يستحقه.