غضب الممرضين يتصاعد..“حسن النية انتهى” ووزارة الصحة في مرمى التصعيد

دخلت أزمة الممرضين وتقنيي الصحة حاملي الشهادات العليا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت التنسيقية الوطنية لهذه الفئة نهاية ما وصفته بـ”مرحلة حسن النية”، في رسالة واضحة تعكس حجم الاحتقان داخل قطاع الصحة، وتضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بتنزيل مقتضيات النظام الأساسي المعدل.

بلاغ التنسيقية لم يخف حدة الغضب، متحدثا عن “سياسة استهتار ممنهج” وانهيار منسوب الثقة إلى أدنى مستوياته، في ظل ما تعتبره الفئة تأخرا غير مبرر في تفعيل مقتضيات قانونية صادرة بالجريدة الرسمية، وعلى رأسها إحداث “الإطار الصحي العالي”، الذي ظل حبرا على ورق في انتظار قرار وزاري يحدد الشواهد المعنية.

ورغم أن المرسوم التعديلي منح الحق لفئات واسعة من مهنيي الصحة، من ممرضين وتقنيين وقابلات ومروضين طبيين ومساعدين اجتماعيين، في الولوج إلى هذا الإطار الجديد، إلا أن ربط تفعيله بقرار لم ير النور بعد، داخل أجل قانوني محدد، أثار موجة من الاستياء، اعتبرتها التنسيقية شكلا من أشكال “احتجاز الحقوق” والتسويف الإداري.

وتقف المباريات المرتبطة بولوج “الإطار الصحي العالي” في قلب هذا الجدل، حيث ترى التنسيقية أن الغموض الذي يلفها وتحويلها إلى آلية مؤجلة، يعكس غياب إرادة حقيقية لإنصاف هذه الفئة، في مقابل استمرار استنزاف كفاءاتها داخل المنظومة الصحية دون أي اعتراف مادي أو اعتباري يوازي مؤهلاتها العلمية.

لغة البلاغ اتسمت بنبرة تصعيدية غير معهودة، إذ أدان ما وصفه بسياسة الإقصاء والتجاهل، معتبرا أن ما يجري يشكل التفافا على مقتضيات قانونية واضحة، وخرقا لمبادئ دولة الحق والقانون، في وقت كان يُنتظر فيه تعزيز الثقة وإرساء مقاربة تشاركية في إعداد القرارات التنظيمية المرتبطة بالقطاع.

ولم تُخفِ التنسيقية مخاوفها من تداعيات استمرار هذا الوضع، محذرة من تعميق الاحتقان داخل المؤسسات الصحية، بما قد ينعكس سلبا على استقرار المنظومة ككل، خاصة في سياق يتسم أصلا بضغط متزايد على الموارد البشرية الصحية.

وفي خطوة توحي بقرب انتقال الملف إلى مستوى أكثر تصعيدا، أعلنت التنسيقية منح مهلة “أخيرة وقصيرة” للوزارة من أجل الإفراج الفوري عن المباريات وتسوية شاملة للوضعيتين الإدارية والمالية، مؤكدة أن خيارها لم يعد الانتظار، بل “انتزاع الحقوق” وفق ما يكفله القانون.

وختمت التنسيقية بلاغها بنبرة تحذيرية صريحة، معتبرة أن الاستمرار في الصمت والتسويف لن يؤدي إلا إلى دفع الأوضاع نحو “تصعيد ميداني غير مسبوق”، مع تحميل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية كامل المسؤولية عن الاحتقان المتنامي، في إشارة إلى مرحلة قادمة قد تحمل أشكالا نضالية أكثر حدة ووقعا داخل قطاع يعيش على إيقاع توتر متصاعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.