غلاء المحروقات قبل العيد..اتهامات بـ“فوضى السوق” ومطالب بتفعيل القانون

على بعد أيام قليلة من عيد الفطر، عادت أسعار المحروقات لتشعل الجدل من جديد، بعد زيادات مفاجئة في الكازوال والبنزين قاربت درهمين للتر الواحد، في توقيت وصفه متتبعون بـ”الحساس”، لما له من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية وحركية السوق.

هذه التطورات لم تمر مرور الكرام، إذ سارعت الهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلكين إلى دق ناقوس الخطر، من خلال بيان قوي حملت فيه المسؤولية لما اعتبرته اختلالات بنيوية في تدبير سوق المحروقات، منتقدة غياب الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة، في وقت تتزايد فيه معاناة المستهلك المغربي.

الهيئة ذهبت أبعد من مجرد التنديد، حين اعتبرت أن ما وقع لا يمكن فصله عن ضعف آليات المراقبة، خاصة في ما يتعلق بواجب تكوين مخزون استراتيجي كفيل بامتصاص تقلبات السوق الدولية، وأشارت إلى أن عدم الالتزام بهذا المقتضى يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الفاعلين للقواعد المؤطرة للقطاع.

وفي قراءة أكثر حدة، لمحت الهيئة إلى احتمال وجود ممارسات تمس بقواعد المنافسة، معتبرة أن التزامن في الزيادات، وطريقة تنزيلها ميدانيا، يفتحان الباب أمام فرضية وجود تنسيق غير معلن بين بعض المتدخلين في السوق، وهو ما يستدعي، حسب تعبيرها، تدخلا حازما من الجهات المختصة.

ميدانيا، سجلت الهيئة ما وصفته بسلوكيات “انتهازية”، تمثلت في توقف بعض محطات التوزيع عن التزود أو البيع لساعات قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، في خطوة اعتبرتها محاولة لتهيئة السوق لزيادات مرتقبة وتحقيق أرباح إضافية، وهو ما زاد من حالة الاحتقان في صفوف المواطنين.

ومع اقتراب عيد الفطر، تتصاعد المخاوف من انتقال أثر هذه الزيادات إلى باقي حلقات الاقتصاد، خاصة قطاع النقل، الذي يشكل عصبا رئيسيا في تحديد أسعار السلع والخدمات، فكل ارتفاع في كلفة الوقود ينعكس بشكل شبه فوري على أثمنة المواد الاستهلاكية، ما يهدد بخلق موجة غلاء جديدة.

في هذا السياق، دعت الهيئة إلى تحرك عاجل لإعادة ضبط إيقاع السوق، عبر تفعيل القوانين الجاري بها العمل، وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في ممارسات تخل بالتوازن التنافسي. كما شددت على ضرورة حماية المستهلك من أي استغلال ظرفي، خاصة في فترات تعرف ارتفاعاً في الطلب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.