فرحة العيد تصطدم بغلاء الأسعار..المحروقات تلهب الأسواق وتثقل كاهل الأسر

تتجدد مظاهر الفرح والبهجة مع حلول عيد الفطر، حيث يحرص المغاربة على إحياء طقوس هذه المناسبة الدينية من خلال صلة الرحم، وزيارة الأقارب، والخروج للتنزه رفقة الأسرة، غير أن أجواء هذا العام تطبعها تحديات اقتصادية متزايدة، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات، وما ترتب عنه من موجة غلاء شملت مختلف مناحي الحياة اليومية.

وتشهد الأسواق، خلال الأيام التي تسبق العيد، ارتفاعا ملحوظا في أسعار الخضر والفواكه، إلى جانب المواد الأساسية، في وقت يبرر فيه المهنيون هذه الزيادات بارتفاع تكاليف النقل المرتبطة أساسا بغلاء الوقود، كما لم تسلم محلات بيع الملابس من هذه الموجة، حيث سجلت بدورها زيادات لافتة، خاصة في ملابس الأطفال، ما ضاعف من الأعباء المالية على الأسر.

وفي جولة بالأسواق، يعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن الاستعداد للعيد لم يعد كما في السابق، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ويشير بعضهم إلى أن اقتناء مستلزمات العيد بات يتطلب ميزانية مضاعفة مقارنة بالسنوات الماضية.

ويرى متتبعون أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على سلاسل التوزيع، ما أدى إلى زيادة أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية، وجعل من كلفة العيد عبئا إضافيا على فئات واسعة من المجتمع.

وفي تصريح لموقع “الأول للأخبار” قال حسن شاب ينحذر من تارودانت يستعد للتنقل إلى مسقط رأسه “كنسنا هاد المناسبة باش نشوف الوالدين ونعيش معاهم فرحة العيد، ولكن هاد العام لقيت راسي قدام معاناة حقيقية، وسائل النقل قليلة والتذاكر غالية بزاف، ومجبر نخلص تسعيرة زايدة باش نوصل، وزيد عليها خاصني نشري هدايا للعائلة، وهاد الشي كامل ولى كيضغط بزاف على الميزانية ديالي”.

من جهتها، عبرت سيدة عن صدمتها من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، قائلة “بصراحة تفاجأت بهاد الغلاء، الدجاج طالع بشكل كبير، وحتى الخضر والفواكه تزادت بشكل غير معقول، العيد خاصو فرحة، ولكن مع هاد الأثمنة كنحسو غير بالضغط، وحتى الحوايج غالين سواء ديال الصغار أو الكبار”.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد المواطن نفسه أمام خيارات صعبة؛ بين الحفاظ على طقوس العيد، بما فيها زيارة الأهل وصلة الرحم، وبين ضرورة ترشيد النفقات لتفادي مزيد من الضغط على ميزانيته المحدودة. فتكلفة التنقل، سواء عبر وسائل النقل العمومي أو باستعمال السيارة الخاصة، أصبحت مرتفعة، ما يدفع البعض إلى تقليص الزيارات أو إلغائها.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات لدى كثيرين حول إمكانية الاستمتاع بفرحة العيد في ظل هذه الظروف، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها مضطرة للمفاضلة بين تلبية الحاجيات الأساسية أو تخصيص جزء من الميزانية للترفيه والتنزه.

ورغم هذه الإكراهات، يصر عدد من المغاربة على الحفاظ على روح العيد، ولو بأبسط الإمكانيات، معتبرين أن صلة الرحم وتبادل الزيارات تبقى من أهم مظاهر هذه المناسبة، حتى في ظل الغلاء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.