فوضى الانتظار والنقل السري تربك محطة الطاكسيات بإنزكان

تتكرر يوميا مشاهد الفوضى والازدحام بمحطة سيارات الأجرة بمدينة إنزكان، حيث يعيش المواطنون معاناة حقيقية في سبيل العثور على وسيلة نقل تقلهم إلى وجهاتهم المختلفة، في واقع يصفه كثيرون بـ“الكارثي” ويطرح تساؤلات حول دور الجهات المعنية في تنظيم هذا المرفق الحيوي.

فمع حلول ساعات الذروة، تتحول محطة “الطاكسيات” إلى فضاء مكتظ بالركاب، ينتظرون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أملا في إيجاد سيارة أجرة تقلهم، وسط حالة من التوتر والاحتقان تتفاقم مع مرور الوقت، وفي كثير من الأحيان، يتحول هذا الانتظار الطويل إلى نقاشات حادة وتدافعات بين المواطنين في محاولة للظفر بمقعد داخل سيارة الأجرة.

ويرى عدد من المرتفقين أن أحد أسباب هذه الفوضى يعود إلى غياب تنظيم فعلي داخل المحطة، حيث يشتكي المواطنون من ما يصفونه بتهاون بعض القائمين على تنظيم الدور، الذين يكتفون، بحسب تعبيرهم، بتحصيل درهم واحد أو اثنين من سائقي سيارات الأجرة دون القيام بدور حقيقي في ضبط عملية الركوب وتنظيم طوابير الانتظار، الأمر الذي يفتح الباب أمام حالة من العشوائية تزيد من معاناة المرتفقين.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أصبحت المحطة تعرف أيضا انتشارا ملحوظا لما يعرف بـ“الخطافة”، أي أصحاب النقل السري، الذين يعمدون إلى ركن سياراتهم خارج المحطة بحثا عن ركاب، مستغلين حالة الاكتظاظ ونقص سيارات الأجرة لعرض خدماتهم مقابل تسعيرات مرتفعة تفوق بكثير التعريفة القانونية.

ورغم أن البعض يرى أن اللجوء إلى النقل السري يظل اختيارا شخصيا للراكب، فإن الواقع، بحسب المتضررين، يختلف كثيرا، إذ يجد عدد من المواطنين أنفسهم مضطرين للاستعانة بهذه السيارات في ظل غياب سيارات الأجرة أو طول فترات الانتظار داخل المحطة، وفي حالات أخرى، يضطر بعض الركاب إلى التنقل عبر سيارات أجرة تعمل في خطوط مختلفة عن وجهتهم الأصلية، فقط من أجل الاقتراب من نقطة الوصول، قبل أن يواصلوا الطريق بوسائل أخرى، وهو ما يضاعف من كلفة التنقل اليومية ويثقل كاهل المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

وتزداد حدة هذه المعاناة خلال شهر رمضان، حيث يسارع الكثير من المواطنين إلى العودة إلى منازلهم قبل أذان المغرب من أجل الإفطار مع أسرهم، غير أن الاكتظاظ داخل المحطة ونقص وسائل النقل يحولان هذه الرحلة اليومية إلى معاناة مضاعفة، قد تنتهي أحيانا بمشاحنات بين الركاب بسبب الضغط الكبير على عدد محدود من السيارات.

أمام هذا الوضع، يطالب عدد من المواطنين بتدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمصالح الأمنية التابعة لـعمالة إنزكان أيت ملول، من أجل وضع حد للفوضى التي تعرفها محطة سيارات الأجرة، وتنظيم عملية النقل بما يضمن كرامة المواطنين وسلامتهم، ويرى متتبعون أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مقاربة شاملة، تشمل تعزيز المراقبة داخل المحطة، وضبط عملية تنظيم الدور، ومحاربة النقل السري الذي يستغل حاجة المواطنين، إلى جانب التفكير في حلول هيكلية لتقوية عرض النقل بالمنطقة بما يتناسب مع حجم الطلب المتزايد.

وبين انتظار طويل تحت الشمس وارتفاع كلفة التنقل اليومية، تبقى معاناة المواطنين بمحطة “الطاكسيات” بإنزكان عنوانا لمشكلة نقل حضري تحتاج إلى تدخل جدي ومستعجل، يعيد لهذا المرفق الحيوي وظيفته الأساسية في خدمة المواطنين بدل أن يتحول إلى مصدر يومي للضغط والاحتقان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.