تعرف مدينة إنزكان خلال الفترة الأخيرة تفاقما لظاهرة الباعة المتجولين، خاصة في محيط المحطة الطرقية وعلى طول الشارع الرئيسي المقابل لسوق الثلاثاء، في مشهد يومي يتسم بالفوضى ويؤثر بشكل مباشر على السير العادي لحركة المرور وتنظيم الفضاء العام.
وقد تحولت جنبات المحطة الطرقية إلى فضاء مفتوح لعرض مختلف السلع، وعلى رأسها الخضر والفواكه، باستعمال “التريبورتور” الذي أصبح حاضرا بكثافة في هذه النقاط الحيوية، هذا الانتشار لم يعد يقتصر على الأزقة والدروب كما كان في السابق، بل امتد إلى مواقع حساسة تعرف أصلا ضغطا كبيرا في حركة التنقل.
وتسجل هذه المناطق بشكل شبه يومي حملات مطاردة تقودها السلطات المحلية في محاولة لتحرير الملك العمومي، حيث يتم إخلاء المكان لفترات قصيرة قبل أن يعود الباعة إلى نفس المواقع، ما يجعل الوضع يتكرر بوتيرة مستمرة دون تغير ملموس على أرض الواقع.
ويتسبب هذا التمركز المكثف لعربات البيع في تضييق الممرات الطرقية، خصوصا عند مداخل ومخارج المحطة، وهو ما يعرقل حركة الحافلات وسيارات الأجرة ويؤدي إلى اختناقات مرورية متكررة، تزداد حدتها خلال أوقات الذروةن كما ينعكس هذا الوضع على انسيابية التنقل ويخلق حالة من الارتباك في محيط يعد من بين أكثر النقاط حركية بالمدينة.
وتبرز هذه المشاهد اليومية حجم التحدي المرتبط بتنظيم الفضاءات العمومية، في ظل تزايد مظاهر الاحتلال غير المنظم للملك العام، حيث تتداخل حركة العربات مع تدفق المسافرين والمرتفقين، ما يضاعف من الضغط على هذه المنطقة الحيوية.
ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة إشكالية تدبير الأنشطة التجارية غير المهيكلة داخل المدن، خاصة في النقاط التي تعرف كثافة مرورية وبشرية مرتفعة، وهو ما يفرض البحث عن مقاربات أكثر نجاعة لتنظيم هذا النشاط، بما يضمن الحفاظ على النظام العام وسلاسة حركة السير داخل المجال الحضري.