قصة الكعك المغربي.. حكاية ذكاء وذاكرة من زمن الموريسكيين

يعود تاريخ الكعك المغربي، وخاصة النوعين الشهيرين “الوجدي” و“المسفيوي”، إلى القرن السابع عشر الميلادي، وهي مرحلة مفصلية ارتبطت بتهجير الموريسكيين من الأندلس نحو المغرب. في خضم تلك الظروف القاسية، لم يكن الكعك مجرد حلوى، بل تحوّل إلى وسيلة ذكية للبقاء وحماية الممتلكات.

وتحكي الروايات المتداولة أن الموريسكيين لجؤوا إلى حيلة مبتكرة، حيث عمدوا إلى إخفاء حليّهم ومجوهراتهم داخل عجين الكعك قبل خبزه، لتفادي مصادرتها أثناء الرحلة. وهكذا، أصبح الكعك وسيلة لحفظ الثروات في زمن الخوف والترحال، يجمع بين البساطة في الشكل والعمق في الدلالة.

ومع استقرار الموريسكيين في مناطق مختلفة من المغرب، انتقلت هذه العادة وتحولت تدريجياً من حيلة ظرفية إلى تقليد غذائي متجذر. فبرز “الكعك الوجدي” في شرق المملكة، و“الكعك المسفيوي” في منطقة آسفي، كأحد أبرز تجليات هذا التراث، مع اختلافات في الشكل والمذاق، لكن مع احتفاظهما بروح الحكاية الأصلية.

ومع مرور الزمن، فقد الكعك وظيفته الأولى كوسيلة للإخفاء، لكنه اكتسب قيمة رمزية جديدة، حيث أصبح حاضراً بقوة في الجلسات العائلية ومناسبات الفرح، ويُقدَّم إلى جانب الشاي المغربي كعلامة على الكرم وحسن الضيافة.

هكذا، يبقى الكعك المغربي أكثر من مجرد مذاق حلو… إنه قصة تراث حي، تُروى في كل بيت، وتُقدَّم في كل مناسبة، وتربط الماضي بالحاضر في أبسط وأجمل التفاصيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.