لم تكن كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب مجرد منافسة كروية، بل حدثا إعلاميا أثار نقاشا واسعا في موضوع التعليق الصوتي وسياسات المعلقين الرياضيين، خاصة على شاشات شبكة beIN Sports الناقلة للبطولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
التعليق الصوتي وأهميته في تجربة المشاهدة
التعليق الرياضي اليوم لا ينقل فقط أحداث المباريات، بل يشكل بعدا تحليليا وحماسيا يكمل الفاعلية الكروية. في كان 2025، كان صدى التعليق كبيرا بسبب أصوات بارزة مثل المعلق المغربي جواد بدة والمعلق الجزائري حفيظ الدراجي، اللذين أثارا تفاعلاً واسعا بين الجماهير.
جواد بدة بين التشجيع والجدل
الجمهور المغربي أبدى دعما كبيرا للمعلق جواد بدة، معتبرين صوته جزءا من هوية المتابعة الوطنية في بطولات كبيرة، ما دفع رواد مواقع التواصل إلى إطلاق حملات دعم وانضمام هاشتاغات نصرة له بعد تعرضه لهجوم إلكتروني إثر تعليقاته على إحدى مباريات المنتخب المغربي.
حفيظ الدراجي وتصريحات أثارت استياء المغاربة
أما حفيظ الدراجي فكان محور جدل آخر، إذ انتقد الحضور الجماهيري في بعض مباريات البطولة ووصف المدرجات بأنها “أغلبها شبه فارغة”، وهو ما أثار استياءا واسعا بين المغاربة الذين رأوا في ذلك تقليلًا من قيمة التنظيم والحضور الجماهيري، خاصة في بلد يستضيف أكبر حدث كرة قدم في القارة.
المتابعون المغاربة ردوا بأن هذه التصريحات لامست حساسية الجماهير وأثارت انتقادا لكونها تعميمية وغير مدعومة بتحليل منطقي لعوامل الحضور، مثل توقيت بعض المباريات، أو صعوبات التذاكر وتنقل الجماهير. كما نبهوا إلى أن مباريات أخرى في بطولات سابقة شهدت حضورا مماثلا، مما يجعل الادعاءات مبالِغة أو مغرضة في نظرهم.
بالإضافة إلى ذلك، اتُهم الدراجي ببعض التصريحات التي لم تكن موضوعية، مثل ما ورد في تغطيته لمباراة الجزائر – نيجيريا، حين أشار إلى أن الحكم يميل لصالح الفريق المنافس بشكل ساخر، وهو ما خلق نقاشا حول حدود الحياد المهني في التعليق الرياضي.
بي إن سبورت بين الاحترافية وضغوط الجمهور
واجهت beIN Sports تحديا في موازنة الاحترافية التحريرية والحفاظ على جودة التغطية من جهة، واستجابة لردود فعل الجماهير من جهة أخرى. قضية جواد بدة وانتقادات تصريحات الدراجي أبرزت أن صوت المعلق أصبح جزءا من هوية المتابع، وأن ردود الجمهور يمكن أن تؤثر في الانتقادات الموجهة لمنهجية التعليق.
أظهر كان 2025 أن التعليق الرياضي ليس مجرد صوت خلفي للمباريات، بل هو عنصر مؤثر في تجربة المشاهدة وفي رسم صورة البطولة في الذاكرة الجماعية. بين اختيار المعلقين، أساليبهم، وطريقة إعطاء المعنى الكروي، أثبتت البطولة أن لكل معلق تأثيره الخاص، وأن الجمهور يحتفظ بقدرة قوية على النقد ورد الفعل تجاه ما يعتبره تحيزا أو إساءة في التعليق.