أسفر قصف إسرائيلي مكثف وغير مسبوق استهدف مناطق متفرقة من لبنان، منذ فجر الأربعاء، عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحة اللبنانية، في وقت وصف فيه الجيش الإسرائيلي الهجوم بأنه الأكبر منذ تصعيد العمليات في 2 مارس الماضي.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ ضربات متزامنة استهدفت نحو 100 “مقر وبنية تحتية عسكرية” قال إنها تابعة لـ“حزب الله”، وذلك خلال فترة زمنية لم تتجاوز عشر دقائق، شملت مناطق في بيروت والبقاع وجنوب البلاد.
في المقابل، اعتبرت الرئاسة اللبنانية هذه الهجمات “تصعيداً خطيراً ومجزرة جديدة” تُضاف إلى ما وصفته بـ“السجل الأسود” لإسرائيل، مؤكدة أن الاعتداءات طالت مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق مدنية مأهولة.
وأكدت الرئاسة، في بيان رسمي، أن هذه العمليات تمثل خرقاً واضحاً للاتفاقات والتعهدات الدولية، مشيرة إلى تسجيل “انتهاكات متكررة” خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية من اتفاق وقف الأعمال العدائية، دون أي ردع فعلي.
وشددت على أن استمرار هذه الهجمات “يضرب عرض الحائط الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة”، محمّلة إسرائيل كامل المسؤولية عن تداعيات التصعيد، ومحذرة من أن المنطقة مقبلة على مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار.
ودعت السلطات اللبنانية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل “لوضع حد للاعتداءات المتكررة” وضمان احترام الالتزامات الدولية، في ظل حاجة ملحة إلى التهدئة.
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الغارات الإسرائيلية استهدفت أحياء سكنية مأهولة في عدة مناطق، من بينها العاصمة بيروت، وأسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
وأشار سلام إلى أن الحكومة تكثف اتصالاتها الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مرحباً في الوقت ذاته بالاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وداعياً “أصدقاء لبنان” إلى التدخل لوقف الهجمات الإسرائيلية بكافة الوسائل المتاحة.
وكان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين قد أكد في وقت سابق أن الحصيلة الأولية للهجمات تشير إلى “مئات الشهداء والجرحى” في مختلف أنحاء البلاد.
ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان إيران، إلى جانب وساطة باكستانية وتصريحات لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أن لبنان مشمول باتفاق التهدئة، في حين اعتبر الجيش الإسرائيلي أنه غير معني به، وواصل عملياته العسكرية، رغم التزام “حزب الله” بالهدنة وفق المصادر ذاتها.
وبحسب آخر المعطيات، فقد أسفر التصعيد الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ 2 مارس الماضي عن مقتل 1530 شخصاً وإصابة 4812 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في واحدة من أعنف موجات التصعيد التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.