أقرّ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بوجود اختلالات بنيوية تعترض تنزيل ورش الجهوية بالمغرب، رغم الرهان الاستراتيجي الذي تضعه الدولة على هذا المستوى الترابي كركيزة أساسية في التنمية والتدبير الإداري. وأوضح أن الممارسة الميدانية كشفت عن فجوة واضحة بين النصوص القانونية المؤطرة للجهات والواقع العملي، ما يفرض إعادة النظر في طريقة تفعيل هذا المشروع.
وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية بـمجلس النواب المغربي، تساءل لفتيت عن جدوى الاستمرار في تنزيل نصوص لم تثبت نجاعتها، قائلاً إن التحدي المطروح اليوم هو: “هل نُكيّف الواقع مع النصوص أم نُعيد صياغة النصوص بما ينسجم مع الواقع؟”.
وكشف الوزير أن عدداً مهماً من الاختصاصات التي يمنحها القانون التنظيمي للجهات لم يتم تفعيلها على أرض الواقع، رغم محاولات متكررة لإخراجها إلى حيز التنفيذ، معترفاً بأن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، بسبب إشكالات مرتبطة بطبيعة هذه الاختصاصات وصياغتها القانونية.
وفي هذا الإطار، أعلن لفتيت عن توجه لاعتماد مقاربة جديدة تقوم على تجميع الاختصاصات ضمن مجالات متكاملة وقابلة للتنزيل، بدل توزيعها بشكل مجزأ، مؤكداً أن النجاعة تقتضي تمكين الجهات من صلاحيات واضحة ومندمجة تضمن فعالية التنفيذ.
كما سجل محدودية أداء الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مشدداً على أن الجهة تحتاج إلى أدوات تنفيذية قوية قادرة على تنزيل السياسات العمومية ميدانياً، بما يعزز حضورها كفاعل تنموي حقيقي.
وتوقف الوزير عند إشكالية تداخل الاختصاصات بين الدولة والجهات، معتبراً أن غياب الانسجام والتنسيق يربك العمل العمومي، داعياً إلى إعادة تنظيم توزيع الصلاحيات بشكل يضمن التكامل ويحد من التضارب، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بالتمويل.
وفي ما يخص البرنامج المندمج للتنمية الترابية، أوضح لفتيت أنه لا يرتبط مباشرة باختصاصات الجهات، بل يعتمد عليها كإطار لتنزيله، معتبراً أن الجهة تمثل أداة تنفيذية لبرامج الدولة، دون أن يمس ذلك بجوهر صلاحياتها.
وأكد المسؤول الحكومي أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز دور الجهة كفاعل مركزي في تنفيذ البرامج التنموية، وليس فقط كمستوى إداري، مشيراً إلى توجه نحو توسيع صلاحياتها، مقابل احتفاظ الدولة بالوظائف الاستراتيجية الكبرى.
وردّ لفتيت على الانتقادات التي تتهم وزارة الداخلية بالسعي إلى الاحتفاظ بالاختصاصات، مؤكداً أن الهدف هو سد الثغرات وضمان ربط كل اختصاص بالإمكانيات المالية والتنسيقية اللازمة لتنفيذه.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الإصلاح المرتقب يقوم على منطق الواقعية والوضوح، عبر التركيز على الاختصاصات القابلة للتطبيق فعلياً، بما يتيح إخراج مشروع الجهوية من قيود النصوص إلى دينامية تنموية ملموسة على أرض الواقع.





