في لحظة امتزج فيها الفخر بالطموح، أكد فوزي لقجع أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب واختُتمت في يناير الماضي، لم يكن مجرد تظاهرة رياضية ناجحة، بل رسالة واضحة تعكس مستوى التطور الذي بلغته المملكة وقدراتها التنظيمية. حديث لقجع جاء خلال منتدى الأعمال المغربي الإسباني البرتغالي حول كأس العالم 2030، المنعقد صباح الثلاثاء بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، حيث شدد على أن التحضيرات والتنظيم تمّا بسواعد وكفاءات مغربية خالصة.
لقجع لم يُخفِ اعتزازه بما تحقق، موجها التهنئة إلى الملك محمد السادس والشعب المغربي، وكذا إلى المقاولات والأطر الوطنية التي اشتغلت في الكواليس قبل الواجهة. فبالنسبة له، “كان 2025” لم تكن فقط بطولة عابرة، بل محطة مفصلية أظهرت للعالم أن المغرب يسير في مسار تنظيمي وتنموي متقدم، ويستعد بخطوات واثقة لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وعندما يتعلق الأمر بالمونديال، فإن الرهان يكبر. لقجع وصف نسخة 2030 بالاستثنائية، ليس فقط لأنها ستصادف الذكرى المئوية لأول كأس عالم سنة 1930، بل لأنها ستُنظم لأول مرة بين قارتين، إفريقيا وأوروبا، وبشراكة ثلاث دول يجمعها تاريخ طويل من التفاعل الحضاري والثقافي والاقتصادي. في نظره، هذا الامتداد المشترك عبر ضفتي المتوسط ليس مجرد جغرافيا، بل رصيد تاريخي يمكن البناء عليه لصناعة مستقبل أكثر تكاملاً.
لكن خلف الحماس، هناك تحديات حقيقية. تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم يعني تعبئة ملايين الجماهير والمنتخبات، وتدبير ملفات دقيقة تتعلق بالنقل واللوجستيك والأمن. لقجع أشار إلى أن الحديث هنا عن 101 مباراة في فترة زمنية قصيرة، مع نظام تنقل مرن قد يجعل منتخبا يلعب في مدريد ثم مراكش ثم لشبونة، وهو ما يفرض تنسيقا محكما وتكاملا في البنية التحتية والتنظيم بين البلدان الثلاثة.
ورغم ضخامة التحدي، يرى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن الفرصة أكبر. فمونديال 2030 فتح، بحسب قوله، أبواب مشاريع كبرى وشراكات متعددة، سواء مع مقاولات وطنية أو إسبانية وبرتغالية، في إطار تعاون متبادل يراعي المصالح المشتركة. الهدف، كما أوضح، هو رفع تحديات الحاضر والمستقبل في عالم يعرف اضطرابات جيوسياسية تؤثر على الاقتصاد والتوقعات، ما يتطلب تفعيل ما سماه “الذكاء الجماعي”.
وفي قلب هذا الورش، تبرز المقاولة كعنصر حاسم. من الشركات الكبرى التي ستشرف على إنجاز الملاعب والبنيات التحتية، إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة التي ستتكفل بخدمات التذاكر، الأمن، النقل والخدمات اللوجستية، الجميع معني بالرهان. الرسالة واضحة: مونديال 2030 ليس فقط حدثا كرويا، بل فرصة تنموية واقتصادية يمكن أن تعيد رسم ملامح قطاعات كاملة في المغرب.
وبين نجاح “كان 2025” والاستعداد لكأس العالم 2030، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة جديدة عنوانها الثقة في الإمكانيات الوطنية والانفتاح على شراكات استراتيجية. والأنظار اليوم تتجه نحو كيفية تحويل هذا الزخم الرياضي إلى مكسب اقتصادي وتنموي دائم.