مبيدات خارج السيطرة تهدد سمعة الصادرات الفلاحية المغربية

أعادت سلسلة من قرارات رفض شحنات فلاحية مغربية في عدد من الأسواق الدولية تسليط الضوء على إشكال متجدد يتعلق بسلامة المنتجات الموجهة للتصدير، في ظل تزايد المؤشرات المرتبطة بوجود بقايا مبيدات بنسب تتجاوز المعايير المسموح بها. هذا التطور لا يُقرأ فقط كحوادث متفرقة، بل كمؤشر على اختلالات بنيوية داخل منظومة الإنتاج الفلاحي.

وخلال الفترة الأخيرة، سجلت هيئات المراقبة الأوروبية عدداً من التنبيهات المرتبطة بمنتجات مغربية، شملت سحب أو رفض شحنات من الخضر والفواكه بسبب تجاوز الحدود القانونية للمبيدات. ومن بين أبرز هذه الحالات، تحذير صادر عن السلطات الإسبانية بخصوص خضر مستوردة، إلى جانب قرار ألماني بسحب شحنة فلفل مغربي بسبب مادة “أبامكتين”. وتكرار هذه الوقائع في أكثر من دولة يعزز فرضية وجود خلل ممنهج، وليس مجرد أخطاء معزولة.

وفي مقابل التأكيدات الرسمية المتكررة حول خضوع المنتجات لمراقبة صارمة، يبرز سؤال جوهري حول مكمن الخلل الحقيقي. فبين ضيعات الإنتاج ومسارات التصدير، تبدو مرحلة استخدام المبيدات الحلقة الأكثر هشاشة، خاصة مع تنامي دور شركات الأسمدة والمبيدات التي تسوق منتجات متعددة، بعضها محظور في بلدانها الأصلية.

وتكشف تقارير دولية عن مفارقة لافتة، حيث تواصل شركات أوروبية تصدير مواد كيميائية ممنوعة داخل الاتحاد الأوروبي إلى أسواق خارجية، من بينها المغرب. وهو ما يطرح إشكالاً أخلاقياً وتنظيمياً، يرتبط بازدواجية المعايير في تسويق هذه المواد، ومدى مسؤولية الشركات في ضمان شروط استعمال آمنة لمنتجاتها.

في المقابل، لا يمكن إغفال جانب من المسؤولية المرتبط بالممارسات الميدانية، إذ يشير مهنيون إلى أن ضعف التأطير والتكوين يؤدي في بعض الحالات إلى استعمال غير دقيق للمبيدات، سواء من حيث الجرعات أو التوقيت. غير أن هذا المعطى، رغم أهميته، لا يلغي الدور المحوري للشركات في توجيه السوق، خصوصاً في ظل غياب مواكبة تقنية كافية للفلاحين.

وتتجاوز تداعيات هذا الوضع الجانب الصحي لتصل إلى البعد الاقتصادي، حيث أصبحت سمعة المنتوج الفلاحي المغربي على المحك، خاصة داخل أسواق أوروبية تُعد الأكثر صرامة في ما يتعلق بمعايير السلامة. كما أن استمرار حالات الرفض قد يفضي إلى إجراءات أكثر تشدداً، قد تصل إلى تقليص ولوج المنتجات المغربية إلى هذه الأسواق.

وأمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة شاملة لمنظومة تدبير المبيدات، عبر تشديد الرقابة على المواد المتداولة، ومنع دخول المنتجات المحظورة دولياً، إلى جانب إرساء آليات واضحة لتأطير الفلاحين وربط المسؤولية بين المنتج والموزع. كما يبرز مطلب تحميل الشركات دوراً أكبر في تتبع مسار منتجاتها وضمان شروط استعمالها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.